إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٤ - النهج الرابع فى المواد القضايا و جهاتها
ثبوته فى الخارج، و ان أراد به ما لا يكون السلب جزءا لمفهومه فلم لا يصح حمله على المعدوم و هو ظاهر. ثم أورد اعتراضا آخرا و هو أن الامكان إما امكان الوجود، او امكان العدم، و إمكان الوجود ما يلازم سلب ضرورة العدم و هو محمول على الواجب و الممكن الخاص، و امكان العدم و امكان الوجود ما يلازم سلب ضرورة الوجود و هو محمول على الممتنع و الممكن، فما يلازم سلب ضرورة الوجود ليس هو مطلق الامكان بل امكان الوجود، فالواجب أن يفسر بما يلازم سلب ضرورة أحد الجانبين حتى يتناول الممتنع. أجاب الشارح بوجهين الأول أن الامكان انما وضع لما يلزم سلب الامتناع فى جانب الوجود فان العامة كلما اطلقوا الممتنع أرادوا الممتنع أن يكون، و غير الممتنع أرادوا غير الممتنع أن يكون فمتى خطر ببالهم سلب الامتناع كان ذلك فى صورة الوجود فكان الامكان عندهم موضوعا فى الاصل لسلب الامتناع فى جانب الوجود أعنى سلب ضرورة العدم ثم لما تنبه القوم أن هذا المفهوم متحقق أيضا فى جانب العدم استعمل فيه أيضا. فنقل الشيخ متعارف العامه على مقتضى وضعهم الاصلى، و جريانه فى تصاريفه لا ينافى ذلك. الثاني أنا لا نسلم أن سلب ضرورة العدم لا يلازم سلب ضرورة أحد الجانبين فان ضرورة العدم هو الامتناع، و الامتناع كما يكون فى جانب الوجود يكون فى جانب السلب فالامكان هو ما يلازم سلب ضرورة العدم أى سلب الامتناع ان اعتبر فى جانب الوجود قابل امتناع أن يكون، و ان اعتبر فى جانب العدم قابل امتناع أن لا يكون. م
قوله «هذا معنى ثالث» الممكن لما كان موضوعا بازاء سلب الضرورة فكل ما كان أخلى عن الضرورة يكون أحق بهذا الاسم، فاطلق أولا على سلب الضرورة الذاتية عن أحد الطرفين، ثم