عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - مصدر الاعتبار
أصل الفكرة.
إذن الجميع يؤمن بالحاجة إلى الفرضية القانونية، فإذا لم يكن هناك نظام في المجتمع البشري، فسوف يصبح مجتمع غابي حيواني، والفرق بين الإسلاميين وبين الغربيين اللذين يؤمنون بهذه النظرية، هو أن الغربيين يرون أن الحُسن والقبح وأحكام العقل هي اعتبارية وفرضيات لا حقائق تكوينية. الإسلاميون القائلون بالاعتبار يقولون إن الأكفأ الذي ينظم هذا الاعتبار هو الله عَزَّ وَجَلَّ، والله عَزَّ وَجَلَّ له بُنية من النظم القانونية الاعتبارية الفرضية والعقلية والإلهية، هذه فرضيات ثابتة، ويوجد جانب متغيِّر في التطبيقات، فيصبح الرأس هو البُنية كما في المخروط والقاعدة هي الشجرة، البُنية الأصلية الله عز وجلّ يأتي بها، ولها درجات من الثوابت، وللنبي وَالأئِمَّة (عليهم السلام) أيضاً أدوار في التشريع، ثم يأتي بعدها دور الاجتهاد ودور التطبيق وهلم جرا، ودور التفريع والمشجرات المنظومية القانونية.
هذه هي نظرية القائلين بنظرية الاعتبار فيما ينبغي وما لا ينبغي، وهذا هو الفارق بشكل موجز بين الاسلاميين والغربيين، توجد بينهم مشتركات واختلافات، لكن لا يعبِّرون عنها أنها كاذبة نعم قد تكون خاطئة إذا أثبتت التجربة ذلك كما يقول الغربيون.