عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - حقيقة وجود روح الإنسان
شَيْئاً مَذْكُوراً [١] فعن زرارة قال: سألت أبا جعفر (ع) عن قوله: لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً قال: كان شيئاً ولم يكن مذكور [٢].
وعن سعيد الحذاء عن أبي جعفر (ع) قال: كان مذكوراً في العلم ولم يكن مذكوراً في الخلق [٣].
فظاهر معنى الآية أن الإنسان مر بمرحلة لم يكن شيئاً ثم كان شيئاً ولم يكن مذكورا ثم صار شيئاً مذكوراً، أو ما في الآيات الأخرى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ... [٤]. فهناك آيات إذن تدلل على أن الإنسان قبل نشأته من علقة ومضغة وعظام وكسونا العظام لحماً ثم انشأناه خلقا آخر كان له تقرر في عالم الأصلاب وعالم ما قبل عالم الأصلاب عالم الذر كما هو التعبير القرآني وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ويستفاد أيضا من بعض الآيات تقرر شيئية الإنسان أو الفطرة واخذ ميثاق الفطرة عليه: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، فإذا تشير الآيات الكريمة إلى أن هناك عناوين نشئات سابقة للإنسان منها نشأة الميثاق ونشأة الفطرة ونشأة الذر ونشأة تقرر شيئية الإنسان. فهذه نشئات تطالعنا بها الآيات الكريمة وفي ذيل هذه
[١] سورة الإنسان: الآية ١.
[٢] تفسير نور الثقلين ج ٤٦٨: ٥.
[٣] المصدر السابق.
[٤] سورة الأعراف: الآية ١٧٢.