عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - النسيان في العوالم
الانسان تمر به خواطر أو معاني في مراتب عقلية في ذهنه فيتجاوب معها وينساق معها بما يتناسب مع تلك المرتبة في قلبه وعقله وباطن روحه.
المقصود أن الآية الكريمة في عالم الذر تشير إلى هذا التنوع والتعدد، وان هناك جنبتين في عالم الذر جنبة إلى النشأة الإدراكية وجنبة مرتبطة أيضا بنحو بعالم المادة لان التعبير في الآية الكريمة (من ظهورهم) حيث قال تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ مما يدلل على انه له جنبة اتصال ونحو اتصال بعالم المادة، فإذاً ليس هو عالماً ادراكياً محضاً وليس عالماً روحانياً كما ورد في الحديث النبوي: «
خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام» [١]
ولا هو جانب إعدادي مادي محض كما في سلسلة أخرى من الآيات: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٢]، وحينئذ يمكن تصوير تنشأة الانسان في عالم المادة وتجسمه والفلاسفة الإسلاميين وحتى الأمامية منهم لم يفض ولم يبلور هذا البحث عندهم إذ نظرية ملا صدرا رغم أنها من ارشد النظريات الرائدة الآن على الصعي--- د الفلسفي حيث أنها تؤمن أن روح الانسان جسمانية الحدوث روحانية البقاء، وإن الروح حادثة بحدوث خلق البدن بينما تشير هذه الملفات الاعجازية العلمية
[١] البحار، ج ١٣٢: ٥٨.
[٢] سورة المؤمنون: الآية ١٤.