عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠
الذي يغار على الرياضيات القديمة فيأبى الرياضيات الحديثة، أو كالطبيب الذي لديه حمية على الطب القديم، فيغار على الطب الحديث. أنا أجد أن هذا من باب: «لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض»، ولهدِّمت إنجازات البشرية في التطوُّر، فالذي يتشدَّد في التقليد أو فيما سبق هو في مقابل من ينفتح بإفراط على الحديث وعلى ما هو متغيِّر وما هو إنجاز جديد، بلا أن يتزن في كيفية التلقِّي، إن تشدُّد هذا الطرف، وتشدُّد الطرف المقابل له، يخلق حالة وسطية موزونة.
المحاور: لكن ألا ترى أن الخطاب الاجتماعي الديني الذي يُلقى في المسجد وفي المأتم وفي الملتقيات الإلكترونية، يخلق تجاذباً حادَّاً في المجتمع بحساسيته المفرطة من كل ما هو جديد؟. وطالما يمثل خطاب رجل الدين مرجعية أحادية في المجتمع، فكيف يمكن أن نؤسس لخطاب يحتضن كل هذه التنوعات والتجاذبات المختلفة؟.
الشيخ السند: في الواقع هناك عدة توصيات، أولًا لا بدَّ من تحكيم جو الحوار والتفاهم والبحث العلمي، ولكن بعض الخطابات من هنا وهناك، كأنما وهي في طور البحث تتبنى وتقصف مبنى معيَّن، وهذا هو الذي يسبب إثارة الهيجان النفسي، لنفرض أن هناك نظرية حديثة أريد أن أتبناها، وطبيعة الإنسان إنه يحب أن ينفتح ويطَّلع على الجديد، وهذا أمرٌ إيجابي، لكن السلبية تكمن فيما إذا تبنَّيتُ هذه النظرية وحاولت أن أسفِّه وأهاجم كل ما هو سابق وكل ما هو تقليدي وما