عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨
ولو خالفها لما كانت له الحجِّية- والعياذ بالله- وهو لا يدخل في ذلك، وكما في مخاطبة الإمام الصادق (ع) لأحد الغلاة، يقول: «لو أمرناهم بعبادتنا لكان لازم عليهم في عقولهم أن يأبوا علينا ذَلِكَ»، أي لا يطيعوننا، يقول: «وكيف بنا ونحن نأمرهم بأن يعبدوا الله ويوحدوه».
لقد ذكرتُ أن تسلسل الحجج مبدؤه العقل، ثم الوحي، الوحي يخاطب عقل الإنسان، وإن كان الوحي فوق العقل يعني أنه يرشده، يعني بداية الانطلاقة للإنسان من العقل، فلا يمكن تشطيب دور العقل ودور التغذية العقلية حتى في مسيرة الوحي، هناك في بعض المذاهب الإسلامية تشطيب دور العقل، لذلك يقولون عن مدرسة أهل البيت أنها عقلية مفرطة، نعم لا بدَّ من وجود الدور العقلي فيها، حتى في الوحي وحتى في ولاية المعصوم، ما دام الوحي يخاطب العقل فلا بدَّ أن يكون في نطاق العقل، والوحي يغذي العقل في مخاطبته له، وهذا إذن نوع من المشاركة في الحكم وفي الرؤية، وحق المناقضة موجود في منطق نظرية أهل البيت (عليهم السلام).
المحاور: كيف هو موقفك من مفهوم العلمنة للوحي في علاقته بالعقل، أي أن نجعل العقل يسبق الوحي؟.
الشيخ السند: الخطاب الإسلامي الشيعي في جانب كبير منه، مثلًا العلَّامة الطباطبائي استفاد من الكثير من العلوم الحديثة لأجل البرهنة