عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - منطق النص الديني
ذلك لدرجة أن نعتبر ما تتوصل إليه سراب، ستكون أنت في ضياع وبالتالي في يأس، لا أريد أن أقول إنه خطأ، لكن لا إفراط ولا تفريط كما يُقال، لا إفراط في التشكيك في الاحتمال وعدم الجدوائية، لأننا لن نصل إلى الحقيقة في يوم ما، أو ليس بأيدينا ولا بحوزتنا أي رأس مالٍ من الحقائق، لأن الإفراط في ذلك يؤدي إلى تثبيط الظاهرة البشرية في المجالات العلمية المختلفة من العلوم الإنسانية والعلوم الأخرى، وهذا بالطبع منهاج خاطئ، ولكن لا إفراط (في النسبية) ولا تفريط، بأن نقول إن كل المسائل حقائق، هذا تعصب وإفراط، بل على الإنسان أن يستقرئ، وهو لديه حوزة ومجموعة وحصيلة من الحقائق، شأنه شأن العلوم الإنسانية والتجريبية والنظام المعرفي وغيرها من العلوم، لكي ينطلق منها، وبالتالي عليه أن يؤسس عليها أموراً أخرى. هناك ظواهر (تكوينية) يلمسها، لا يستطيع القول: ما لم أدركه بالحس لست أدركه، بل يتوسع ويتعمق أكثر ولا بأس بأن أشير إلى ظاهرة جيدة في النظام المعرفي.