عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - منطق النص الديني
فقد تكون القوة العملية في الإنسان مبتلاة بحالة مرض إدراكي من الحب أو البغض أو غيره، وهذا يوجب نوع من الخلخلة في كيفية إدراك العقل العملي، ولكن طبيعة العقل النظري غير عاطفية، وهو غير عملي ولا يتأثر بالهواجس النفسانية، فهو جاف وجادّ جداً، إنما يدرك المعلومة الثابتة أو غير الثابتة، ويدرك أنها موجودة أو غير موجودة.
المحاور: تصوُّرك لوجود قوى للنفس هو التصوُّر السائد في الفلسفة منذ أرسطو. إن وجود تصوُّر لقوى للنفس بينها مشاغبات وتعاون وتخادم وتنافر، تعد بمثابة فرضيات مجازية، وهي فرضيات تقوم على تصوُّرات تماماً كما تفضلت أنت وعرضت علينا التصوُّرات الموجودة حول الذرة وكيفية عملها، فقد تصوَّرها بعضهم مركَبة من إلكترون وبروتون ونيترون، بينما تصوَّرها آخرون بأنها خيوط متشابكة. إن جدل هذه التصوُّرات للذرة تعرَّض للكثير من الانتقالات والتحوُّلات. فهل تعرضت التصوُّرات الموجودة حول العقل العملي والعقل النظري لانتقالات وتحوُّلات مهمة بحيث نستطيع أن نقول إننا الآن أمام فتح جديد أو أمام فلسفة جديدة أو أمام نظرية جديدة أو أمام عقل عملي جديد أم أن هذا التصوُّر بقت كما هو هي ثابتة على مدى التاريخ؟.
الشيخ السند: في الواقع إنه في حالة توسُّع، العلوم التجريبية مثلًا ما زالت تتوسع في اكتشاف الذرة، ولا ريب أنَّ علم معرفة النفس لا