عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - المرأة والرقابة العامة
الناظرة، آليات المراقبة لم يحددها الإسلام، لقد جاءت امرأة إلى الإمام علي، واشتكت له واليه على إحدى المناطق، وأعطته شواهد بأنه ظلم، وعاث في بيت المال، وسرق هيئة التأمين وصندوق التقاعد، فأمر الإمام أن اعزلوه، لكن لم يعوض الناس من بيت المال، بل من عند من أخذها، يقول الإمام علي بن أبي طالب: «والله لو وجدت هذه الأموال قد نُكح وزوِّج بها لاسترددتها كلها»، إذاً حيوية المجتمع لا بدَّ أن تدوم، الله عَزَّ وَجَلَّ يقول عن النبي: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى* وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [١]، ولكن الله يأرشد المسيرة ويجعل للمجتمع من الناس ومن أهل الخبرة والنخب مشاركة حيَّة وفاعلة في النظام الاجتماعي السياسي، حتى في حكومة الرسول (ص) يأمر الرسول بأمر وهو أن يشاورهم، والمشورة في منطق الشيعة، لا بدَّ أن تكون مبنية على رأي علمي مبني على النخب العلمية، يقول الرسول للنخب العلمية أشيروا عليَّ: من سيكون قائد العسكر، وعندما يقول أشيروا عليّ، فهذا لا يعني أنه لا يعرف من هو الأصلح، وإنما لكي يتعلَّم الناس منه ألا يستبدوا برأيهم، لأنهم ليسوا مثله، وهو يريد أن يربي جميع الكوادر الإدارية على هذا، إن كنتَ مالك الأشتر فلست بعلي ابن أبي طالب، وإن كنتَ حُذيفة فلست بالرسول (ص)، هل ستقول أنا مثل الرسول: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى. فلا بدَّ إذاً من أن تستشير وتفعل
[١] سورة النجم: الآية ٢.