عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - العقل العملي حياة
العقل العملي يفوق العقل النظري، بل إن العقل النظري من جنوده، ومن جنوده أيضاً المخيلة والحواس، إن جهاز الإدراك عند الإنسان كله جنود وآلات تحت يد زعيم آخر.
نحن نقول نبوة بدون إمامة لا يمكن، نبوة بدون إمامة تعني مشروع نظري بدون إدارة، أحضر لي مقنناً ومدبِّراً، لا يمكن أن يبعث الله لي مقنناً دون أن يبعث لي مدبِّراً، المدبِّر هو الذي يقود القافلة: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [١]، تعني هذه، إنه يبعث ببرنامج كامل لسنة كاملة: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [٢]، أي البرنامج الاقتصادي والمالي وإحصائيات الأموات والأحياء والمواليد والمرضى كلها عنده، وكل شيء يخطر على بالك عنده، بل وهذه المدينة والبلاد والقارات كلها عنده، كيف تفاعلت القارات مع بعضها بعضاً في النظام الاقتصادي والعسكري والأمني والسياسي والمعلوماتي وفي التأثيرات الاجتماعية؟. كل هذه الأمور تأتي جميعها أولٍ بأول في ليلة القدر- كَمَا في روايات الفريقين- كسياسة للدولة الخفية التي يديرها، فعنده سياسة وتخطيط وأفراد سريين يسمُّونهم أبدالًا وأوتاداً وسياحاً ونقباء، فلديه برنامج وخط واضح يسير عليه.
إذاً العقل العملي على هذا التعريف عقلٌ نشط وحيوي، وهو
[١] سورة الفاتحة: الآية ٦.
[٢] سورة القدر: الآية ٤.