عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - مهمة إصدار الحكم
صحيحة، ويأتي المقنن القانوني ويستفيد منهما ويحدِّد إن كانت هذه الموضوعات في القانون ممنوعة أو غير ممنوعة. المقنن الإنكليزي قبل أن يسن قانون معيَّن على ضوء النتائج التي قدمها له باحث النفس الاجتماعي، لديه فلسفة أخلاقية.
أتذكر أني تابعتُ برنامجاً له رواج في القناة الإيرانية، حول فلاسفة الإنكليز الموجودين الآن، كان أربعين حلقة، وقد طبعت في كتاب، والبرنامج هو عبارة عن فيلسوف يجري حوارات مع الفلاسفة الإنكليز الذين يبحثون في الإدراك ونظرية المعرفة، لماذا؟. لكي يقدِّموا أسساً بعدها، لهذا المقنن الإنكليزي ليصبح لديه مثل النتاج في صيغة نظريات في فلسفة الآداب والأخلاق وما شابه ذلك من الأمور التي يستند إليها المقنن.
المقنن لا بدَّ أن ينتخب مدرسة فلسفية، تضع في ضوء فلسفة أخلاقية أسساً واضحة وعامة، مثلًا هنا الفضيلة الكذائية هي الأهم، وهنا هل هذه فضيلة أم رذيلة، لا بدَّ أن تكون لديه رؤية معينة، حينئذٍ يأتي ويستعين بالعلوم الأخرى في الموضوعات، يأخذ كذا موضوعة ويؤسس على ضوئها حكماً يهدف إلى إيصال المجتمع البريطاني إليه. إذن ترتيب حلقات العلوم هو ترتيب عضوي بنيوي، لكل واحد فيه دور، انظر مثلًا إلى الاشتراكية الشيوعية عندما نشأت، أول ما نشأت لا بدَّ وأن لها رؤية كونية، تسمَّى عقائدية، ثم فلسفة أخلاقية، وعندما