عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - القيامة وأقسامها
أو ماشابه ذلك، هذه الرغبة اتجاه الجنة وهي الدار الآخرة، هذه الرغبة للآخرة إنما يمكن الوصول إليها عبر ماذا؟ عبر دار الدنيا، وهذه رغبة في الدنيا بطريق غير مباشر بطريق الإعداد والمقدمة لان الوصول إلى ذلك لا يتم إلا بهذه، وإلا فالإنسان لا يرغب في العدم المطلق بأن يكون بتاتاً فان بالمرة، وإنما يرغب أن ينتقل إلى مكان آخر، هؤلاء المنتحرون في الواقع عندهم نزوع روحي لأنهم يرون في الروح الراحة والطمأنينة والسكينة والإقبال على الباطن وعوالم الباطن، نوع من السكينة والطمأنينة ويظنون بأن الوصول إلى ذلك عبر التخلص القسري والانتحاري من دار الدنيا وهم يخطئون في ذلك في الواقع، المنتحر لا يريد أن يعدم نفسه بمعنى الزوال وأن لايوجد بالمرة، وإنما يريد أن يذهب بمثل الغوص في حالة منامية، في حالة استغراقية في أعمال الروح، هذا هو في الواقع غايته والمنتهى الذي يريده ولكنه يخطأ في الأسلوب والوسيلة والآلة.
المحاور: يعني هو بالتالي يطلب الحياة؟.
الشيخ السند: نعم يطلب الحياة الأكمل، والحياة الأكمل لا يمكن أن تمر إلا عبر الإعداد وهذه رغبة في الدنيا ولكن بطريقة التقديم بمقدمة، طريق الإعداد وطريق الاستلزام.