عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - التائب وغفران الذنب
وربما يمضي التائب قدماً متعالياً في درجات الخير وأضداد المعصية التي كان عليها فلا ريب أن هذه التوبة رجوع اشد إلى درجة قريبة أعلى من ذلك وهلم جراً.
المحاور: في هذه الحالة تكون للتائب أثار أكثر من مجرد رفع العقاب الأخروي عنه؟.
الشيخ السند: نعم.
المحاور: يعني يكون رفع العقاب إلى جانب العقاب الأخروي إزالة الآثار التكوينية بأعتبار أن بعض الذنوب لها آثار تكوينية في الآخرة؟.
الشيخ السند: نعم إلا في بعض الآثار للمعصية كما ورد في الحديث النبوي: «من ارتكب كبيرة فارقه عقل لا يرجع ابداً»، حتى بعد التوبة حتى بعد الآخرة، يعني شعبة من شعب العقل تفارقه ولا ترجع إليه ابداً، وهذا حرمان. وفي الآية الكريمة أشارة إلى مثل هذا الاختلاف في الآثار إلى قدرة وقوة التوبة على التغيير رغم ذلك تشير الآية الكريمة أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ [١]. مما يدلل على أن ارتكاب المعاصي والسيئات ولو يستغفر الإنسان ويتوب ينجو بالتالي من سوء العاقبة وينجو من العذاب والعقوبة، إلا أنه لا ريب أن امتيازات المتقي
[١] سورة الجاثية: الآية ٢١.