عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - مقام المعصوم
الذي هو فيه، وكذلك هو في مقام تعايش مع منزل الآخرة وان لم يشعر به فإذاً حالة التعايش الوجودي مع طبقات وجود الإنسان مع هذه العوالم أمر ثابت للكل وإنما الذي يختلف بين المعصومين ولايقاس بهم أحد وغيرهم، أو من هو دون المعصومين وغيرهم هو مشاهدة تلك العوالم وبالطبع إن المعصوم لما أوتي من علم لدني وطهارة وصفاء فائق يشاهد مثل تلك العوالم في مراتب أكثر وتستحضرني رواية رواها الشيخ الصدوق بسنده عن أبي عبد الله بكر الأرجاني قال: صحبت أبا عبدالله (ع) في طريق مكة من المدينة فنزل منزلًا يقال له عسفان، ثم مررنا بجبل أسود، على يسار الطريق وحش، فقلت: يا ابن رسول الله ما أوحش هذا الجبل؟ ما رأيت في الطريق جبلًا مثله؟ فقال: يا ابن بكر أتدري أي جبلًا هذا؟ هذا جبل يقال له: الكمد وهو على واد من أودية جهنم فيه قتلة أبي الحسين (ع) استودعهم الله، يجري من تحته مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم الآن وما يخرج من جهنم وما يخرج من طينة خبال وما يخرج من لظى وما يخرج من الحطمة وما يخرج من سقر وما يخرج من الجحيم وما يخرج من الهاوية وما يخرج من السعير، وما مررت بهذا الجبل في مسيري فوقفت إلا رأيتهما يستغيثان ويتضرعان وإني لأنظر إلى قتلة أبي فأقول لهما: إن هؤلاء إنما فعلوا لما أسستما، لم ترحمونا إذ وليتم، وقتلتمونا وحرمتمونا ووثبتم على حقنا، واستبدتم بالأمر دوننا، فلا يرحم الله من يرحمكما