عوالم الإنسان و منازله، العقل العملي و قضاياه - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - صورة الميت
الحقيقة هذه الصور هي نتيجة تجسم وتمثل أعمالهم كما في بعض الروايات الواردة أن صوركم في دار الدنيا ليست مثلًا باختياركم ولكن صوركم في الآخرة
هي بموجب قرار الأعمال التي يبديها وينجزها الإنسان ومن ثم ورد عن رسول الله (ص):
«إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» [١]،
لان النوايا والأعمال هي صور الآخرة وهي ما سيكون عليه الإنسان من صور، إذن ما يحصده الإنسان من أشكال ومنازل ومقامات أخروية هي نتائج أعماله التي يتبناها ويلتزمها ويخوض فيها.
أما بالنسبة للإشكالية بأن لو حشر العصاة والمذنبين بصور ممسوخة أو ما شابه ذلك فكيف تكون وحدة شخصية محفوظة. هناك الوحدة والتشابه بين شخصيتهم وهويتهم في دار الدنيا ودار الآخرة، هذا الأمر ليس بكثير عضال لأنه سواء في جانب القبائح أو في جانب المحاسن أن المطيعين والصالحين وأهل التقوى واليقين، ايضاً سوف يحشرون بصور جميلة جداً غير ما كانت عليه صورهم في دار الدنيا الظاهرية، مثلًا المعروف أن لقمان الحكيم كان شديد السواد لأنه من الحبشة فقيل إنه كان عبداً أسود حبشياً قبيح المنظر مشقوق الرجلين في
[١] ميزان الحكمة ج ٢٦٠١: ٦، الحديث: ١٦٩١٧.