سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - موازنة ما أفاده (قدس سره)
يذهب إلى أنّ آراء العقل العملي بعضها مستنبط من مقدّمات بديهية [وهو مذهب الشيخ الرئيس أيضاً والخواجة نصير الدين] كما أنه يذهب إلى أنّ الحكماء قائلون بالحسن والقبح بالمعاني الثلاثة جميعاً.
السادس: ما ذكره من الفرق بين البديهيات والمشهورات المتّفق عليها في آراء العقلاء، من أنّ الأولى تطابق الواقع بخلاف الثانية مع إشتراكهما في إيجاب كلّ منهما الجزم والتصديق، والحال أنها مبادئ الأشياء العملية ولا يمكن أن تثبت أو تبطل بما هو أبين منها [كما نبّه عليه الفارابي] ولأنّ المتشكّك فيها ليس يؤمن أن يهوّن أمرها ويصير من الأشرار الأردياء الأخلاق غير مشارك لأهل المدن. وقد جعل هذا القسم من المشهورات هو الصادق الذي لا ينبغي التعرّض لإبطاله والتشكيك فيه.
السابع: ما ذكره من ثبت العلاقة اللزومية بين الأعمال الحسنة والأفعال القبيحة والصور الملائمة والمنافرة في الآخرة، إلّا أنه قد غاير بينه وبين إستحقاق المدح والذم، وخطّأ بذلك المحقق السبزواري في ذهابه إلى الوحدة بين الأمرين؛ لكنّه لم يتفرّد المحقّق المزبور بذلك بل قد ذهب إليه الحكيم الملّا صدرا الشيرازي وكذا الحكيم النراقي.
هذا مع ما عرفت من أنّ الحدّ الماهوي للمدح والحمد هو التوصيف بالكمال وفي طرف الذم هو التوصيف بالنقص، فحينئذٍ لا انفكاك بين الأمرين، بل يقوّم أحدهما الآخر.
الثامن: ما ذكره من أنّ لذّة القوّة العاقلة هي بإدراك المعارف والمطالب الكلّية النافعة في نظام أمور دينه ودنياه وآخرته، وأنه لا شأن للعاقلة إلّا الإدراك للأمور الكلّية وليست على حدّ شأن بقية القوى، فليس إدراك العدل الكلّي أو الظلم يوجب إنقباضاً أو إنبساطاً؛ وأمّا إدراك الجزئي منهما فليس التأثّر من القوّة العاقلة بل من القوى الأخرى.
ففيه: إن كان إدراك المذكورات كمالًا للعاقلة فلا بدّ من الإذعان