سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - رأي المحقق العراقي
جراء إجراء الأصول، كما لا تلزم مخالفة التزامية.
وقد ألفتنا في بداية البحث إلى أنّ محور حديث الأعلام إنما هو في البناء العملي على الحكم و الإستناد إليه لا في الإعتقادية والإنقياد إليه، وإنما جاء حديث الشيخ والآخوند في الإعتقاد لأنه لمّ البناء العملي والإستناد. فمن وجوبه ننتقل إلى وجوبهما بقرينة أنّ الشيخ الأنصاري صار في صدد بيان المنافاة وعدمها بين إجراء الأصول العملية التي هي بناء عملي وبين وجوب الإعتقاد وعدمه، وهو لا يكون إلّا في صورة استلزام الإعتقاد للبناء والإستناد حينها يكون للبحث عن المنافاة وعدمها بين البناءين العمليين معنى، وإلّا صرف وجوب الإعتقاد منفكّاً عن البناء الذي يستتبعه لا ينافي البناء الموجود في الأصول وإن كانت نتيجة الأصل مخالفة لما يعتقد به.
رأي المحقق العراقي
الشيخ العراقي إنتهى إلى أنّ وجوب الإعتقاد الإجمالي ممّا لابدّ منه كما ذكر الشيخ الأنصاري، ولكن الموافقة الإلتزامية لا تعني الإعتقاد وإنما تعني الإنقياد العام.
ولم يقم دليل في غير التعبديات على أنّ كلّ حكم كما يبعث المكلّف نحو الإتيان بمتعلّقه ويبعثه نحو الإنقياد التفصيلي للتكليف، لا من طبع التكليف ولا من دليل آخر. نعم، أصل الإسلام يستلزم الإنقياد والتسليم العام الإجمالي لأحكام الشريعة والدين.
ويعزّز ما ذكره (قدس سره) من أنّ الهاتك لحرمات الدين إنما يحكم بارتداده لكشفه عن تزلزل اعتقاده، ممّا يعني التلازم بين الإعتقاد الإجمالي العام والإنقياد الإجمالي العام. وعلى هذا فإذا وجدنا في حالة فقهية أنّ إجراء الأصل لا يقود إلى مخالفة عملية فلا تعارض بين أدلّة الأصول وبين دليل الإنقياد العام؛ لأنّ غاية ما يحصل من إجراء الأصل هو مخالفة الموافقة الإلتزامية التفصيلية، وهي لم يقم دليل على وجوبها.