سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - ٣ كلام العلّامة الطباطبائي في الإعتبار (شرح النظرية الثالثة)
أي له منشأ انتزاع خارجي موجود في حين أنّ الإعتبار الأصولي- والذي تحدثنا عنه- لا مطابق له في الخارج كما ذكرنا و إنما يكون منشأ لتحقق المعلوم في الخارج. من هذا العَرض اتضحت لنا حقيقة الإعتبار، ونظرية العلّامة في مسألة وجوب متابعة القطع واستحقاق العقوبة على المخالفة، كما اتضحت نقطة اختلاف العلّامة مع الشيخ الإصفهاني.
*
أقول: تفصيل الجواب عن هذا الإستدلال
إنّ فيه غفلة بسيطة يبعد صدورها منه جداً، وهي أنّ القضايا الحقيقية ليست مساوية للقضايا الخارجية بالفعل في الآن الحاضر، إذ القضايا الحقيقية عند ابن سينا مثلًا هي التي عقد الوضع فيها، أي قضية الوضع جهته ومادّته بالإمكان غير القضية المركبّة من عقدي الوضع والحمل وجهتها وهي كلّ ذات ثبت لها عنوان الموضوع، ثبت لها عنوان المحمول [فجهة ومادّة الثبوت الأوّل مغايرة لجهة ومادّة الثبوت الثاني] فمثلًا هل كلّ ذات ثبت لها عنوان الموضوع بالضرورة أو بالإمكان أو بالفعل يثبت لها عنوان المحمول أو لا؟
لدينا جهة قضية بين الموضوع للمحمول وجهة قضية في نفس عقد الوضع وعقد الحمل، وجهة القضية في عقد الحمل متناسبة مع جهة القضية في قضية الأمّ المركّبة بخلاف جهة القضية في عقد الوضع فقط.
فذهب ابن سينا إلى أنّ جهة القضية في عقد الوضع هي الإمكان، أي كلّ ذات أمكن أن يثبت لها عنوان الموضوع، يثبت لها عنوان المحمول، بنفس جهة قضية الأمّ.
وذهب الفارابي إلى أنّ جهة عقد الوضع هي المطلقة الفعلية، أي الثبوت في أحد الأزمنة الثلاثة، سواء المستقبل الأبدي أو الماضي الأزلي أو الحاضر من باب التوسعة في دائرة المطلقة الفعلية وليست منحصرة في الماضي القريب.