سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - ٣ كلام العلّامة الطباطبائي في الإعتبار (شرح النظرية الثالثة)
بالتشريع؟
والجواب: أنّ المدح والذم فعلهم، ومن ثمّ جعلوه على طاعة الرئيس حتّى الشرعي وادرك العقل العملي أنها ينبغي، و أمّا العقوبة الأخروية فهي من شؤون الشارع، فلا يضعها العقلاء، وحسن الطاعة وقبح المعصية منتزعان من قبح الفعل و حسنه، و أمّا استحقاق الثواب فمجعول مع فعلية الحكم، و أمّا استحقاق العقاب فهو مجعول مع منجّزية الحكم.
النقطة التاسعة: إنّ الإعتبار- المشار إليه- لا يقبل الردع من قبل الشارع، لأنه من مقتضيات الفطرة على السعي نحو الكمال، والذي لا يكون إلّا من خلال الفعل الإرادي، والفعل لا يحصل إلّا عن إرادة مسبقة، وهي لا توجد إلّا من إدراك موهوم، إضافة إلى أنّ مثل هذا الردع لا يكون إلّا بتوسط الإعتبار من الرادع وإدراكه الموهوم لاعتبارات الآخرين التي لم تحصل بعد، أو لإدراكه الموهوم لردعه الذي لم يتمّ بَعدُ فيلزم الدور.
و تحديداً: إنّ الذي لا يمكن الردع عنه هو الإعتبار كظاهرة عامة وكحالة مجموعية، و إن شئت فقل: ردع الفطرة عن اعتبارها شيئاً، و أمّا بعض جزئيات الإعتبار فيمكن الردع عنها. نعم، اعتبار وجوب متابعة القطع، كذا استحقاق العقوبة على المخالفة لا يمكن الردع عنه، لأنه لا يمكن التوصل إليه إلّا من خلال القطع، في حين أنّ الشيخ الإصفهاني ذهب إلى إمكان الردع عن وجوب المتابعة و الإستحقاق، لأنهما من الحسن والقبح والجعليين المشهورين.
النقطة العاشرة: ألفتنا في النقطة الثامنة إلى اعتبارية الحسن والقبح، وأنه مغاير لاعتبار الضرورة و الإستحقاق، كما ألفتنا إلى دواعي هذا النمط من الإعتبار.
و الدليل على اعتباريته هو أنه وصف قائم بالفعل محمول عليه، و لمّا كان الفعل وهمياً اعتبارياً، فلابدّ أن يكون محموله وهمياً اعتبارياً؛ فالحسن و عكسه ينشأ من ضرورة الفعل أو أولويته.