سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - أدلّة الإمتناع العقلي والجواب عنها
على الحرمة الشرعية [معصية] فلا تجرى في التجري كي يتحقق موضوع التجري.
وأما الرابع:
١. فلا اجتماع للمثلين في غير القاطع، وحرمةُ التجري لا تخص القاطع.
٢. بل حتّى في القاطع لا إجتماع للمثلين لو كانت الحرمة خاصة بالتجري الإصطلاحي [صورة المخالفة] حيث لا حكم واقعي.
٣. بل حتّى في القاطع وعموم الحرمة للمعصية لا إجتماع للمثلين وإنما الذي يحصل هو تأكد الحرمة واشتدادها في صورة الموافقة.
و يمكن أن يذكر مانع خامس: إنّ سنخ حكم التجري [سواء كان شرعياً أم عقلياً] من قبيل المهيئات والممهدات والمحفزات لطاعة وامتثال الأحكام الأولية على حدّ الطاعة فكما أنها لا حكم لها وإنما هي في طول الأحكام الأولية.
والتجري الإصطلاحي وإن لم يكن بالدقة في طول وفي سلسلة معاليل الحكم الشرعي [كما ذكرنا سابقاً] ولكنّه من قبيل الحاجز عن المعصية، ومن ثمّ سبيله سبيل الطاعة، فهو ضمن دائرة ومحوطة معلولات الحكم الشرعي. فمن أجل عدم فتح باب المعصية كان حكم التجري وحكم الطاعة ومثله لا يكون شرعياً وإنما عقلي غير مستقل، وبعبارة موجزة: إنّ حكم التجري من قبيل سدّ الذرائع.
وبتقريب آخر: إنّ عدم التجري يوطئ ويمهد لامتثال الأحكام الشرعية فهو مقدّمة للإمتثال، أي عدم الفعل الجانحي [الطغيان] يقع مقدّمة لامتثال الأحكام الشرعية.
وبتقريب ثالث: [كما يستوحى من كلام السيّد الخوئي من دون تصريح] إنّ ملاك التجري لمّا كان الطغيان فهو موجود في المعصية، وفي المعصية يوجد محذور من الحكم الشرعي وهو كونه في سلسلة المعلولات ولا يعقل التفكيك بينهما، فلا يمكن حينئذ