سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣ - الرأي المختار
السابعة: أشرنا في مدخل البحث إلى أنّ واحدة من ثمرات البحث نفس وجوب الموافقة وعدمه، ومن هنا نقول:
إنّ ما ذكره الشيخ الأنصاري في وجوب الإعتقاد وما ذكره الشيخ العراقي في وجوب الإنقياد هو مختارنا، بل هو مختار كافة علماء الإسلام، وإنه لا يجب الإعتقاد فالإنقياد تفصيلًا في التفاصيل [والتي منها الأحكام الشرعية] إلّا بعد العلم بها، وأمّا قبل العلم فلا يجب سوى الإعتقاد فالإنقياد العام بماجاء به النبي (ص) على الإجمال.
إن قلت: هل وجوب الإعتقاد تفصيلًا بعد العلم تفصيلًا تكليف جديد أو طاعة ومعصية مستقلة وراء طاعة ومعصية الحكم الشرعي بالإتيان به وعدم الإتيان به، ووراء وجوب الإعتقاد بما جاء به النبي (ص) إجمالًا؟
قلت: الإعتقاد التفصيلي لازم الإعتقاد الإجمالي ولا يمكن أن ينفك عنه، فإنكار تفصيل من التفاصيل يستلزم أو يستبطن الإنكار الإجمالي، ومن ثمّ التكليف بالتفصيلي ليس تكليفاً جديداً وراء التكليف بالإجمالي، وإنما هو إمتداد له بمعنى أنّ وجوب الإعتقاد الإجمالي من الأحكام الإمتدادية فيمتدّ التكليف مع التفاصيل.
ومنه يتضح أنّ الفارق بين التفصيلي والإجمالي ليس متلخصاً بالفارق الإدراكي [كما هو الحال في موارد العلم الإجمالي]، وإنما يفترقان حكماً حيث إنّ للتفصيل حكماً إضافياً ممتداً بالنسبة لحكم الإجمالي.
نعم، في أصول العقائد يجب السعي لتعلّمها؛ لأنّ وجوبها مطلق والعلم شرط واجب فيها.