سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - طاعة المولى وشكر المنعم
ولمّا كان المولى والمنعم غنياً بالذات، فالشكر له لا يعود بمنفعة له وإنما للشاكر فقط، و إلّا كان خلف كونه غنياً بالذات، بل حتّى في المنعم غير الغني الذي وجوده أشرف وأكمل من وجود الشاكر لا يعود له النفع وإنما يخصّ الشاكر لما ذكر في محله «أنّ العالي لا يستكمل بالسافل» ولكن مع ذلك يدرك العقل ضرورة الشكر من المنعَم عليه.
و أمّا في المنعم المساوى، فالكمال عائد للمنعم ولكنّه في الوقت نفسه يعود للشاكر أيضاً، بل إنّ إدراك العقل إنما هو للكمال في الفعل الذي يرجع إلى الفاعل، وتحسين العقلاء لكمال يعود للفاعل، وأنه يستحق المدح، لأنه أقدم على تكميل نفسه مستجيباً لفطرته التي فطرت على الكمال.
هذا و قد عرّف أنّ حق طاعة المولى الملقى على عاتق العباد ليس إعتبارياً، كما يصوّره المرحوم السيّد الصدر في غير اللّه تعالى، وأنه تكويني في اللّه تعالى ولكن من دون أن يبرهن عليه، بل هو تكويني في الجميع ببرهان رجوعه إلى الحسن والكمال التكويني. وقد عرّف أنّ شكر اللّه تعالى ليس لحاجة اللّه تعالى وإنما لكمال نفس المخلوق، علماً بأنّ أبرز مصاديق الشكر هو الطاعة، وأبرز مصاديق الطاعة هو العبادة [إذ الطاعة أعمّ من العبادة لأنها تشمل أداء التوصليات] كما يعرف النقص والقبح التكويني في عدم الشكر وإهماله، خاصّة بالنسبة للمنعِم الأعظم الذي يدين الإنسان له في أصل وجوده وكلّ كمالاته الوجودية.
فتحصّل أنّ المولوية تعني الإنعام، وأنّ الطاعة تعني الشكر، ومن ثمّ كان حق الطاعة أمراً تكوينياً لا إعتبارياً. وأيضاً إنّ كمال الشكر يستكمل به الفاعل لا المشكور، خاصّة في شكر نعمة الغني بالذات؛ كما أنّ الإنسان مفطور على حبّ الكمال، ومصمّم بشكل يتحرك لتحصيل الكمال والهروب من النقص.
المقدمة الثالثة: و هنا لابدّ أن يعرف أنّ الكمال الحقيقي والأقصى