سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - الزاوية الأولى صغرى حكم العقل
ومعه يكون موافقاً للأخباري في هذه الزاوية، مع أنّ المعروف موافقته له في الزاوية الثانية.
وتقريب هذه النظرية: إنّ العقل و إن أدرك جهات الحسن والقبح في الأفعال إلّا أنّ ما أدركه ليس علّة تامة للحسن والقبح والتحسين والتقبيح، وذلك لأنّ جهات الحسن والقبح بحكم تزاحمها، بينها كسر وإنكسار، ومعه غاية ما يدركه العقل هو إقتضاء الفعل للحسن والقبح، والباقي متروك للشارع، و من ثمّ يمكنه الردع عن بعضها [لأنه إطلّع على ما لم يطّلع عليه العقل] وتنجيز بعض آخر، ويعرف ذلك من خلال عدم ردعه.
ويمكن النسبة للسيّد الخوئي أنه وافق هذه النظرية جزئياً، ويظهر ذلك لمن تأمّل في كلامه.
وهذه النظرية أجاب عنها الأصوليون بأنّ العقل في صورة عدم إحاطته لا حكم ولا إدراك له، فإنّ معنى كونه حكماً إقتضائياً هو أنه لم يحكم. والكلام إنما هو في صورة إطّلاعه على جميع جهات الحسن، وكما هو حاصل، فكيف ينهى الشارع عنه ويلغي وجوده.
وبعبارة اخرى: ليس كلّ الأحكام العقلية ذات موضوع إقتضائي، وإنما هناك موضوعات تكون علّة تامة للحسن والقبح كالعدل والظلم.
و أمّا النظرية الثالثة: فهي تعتمد على تنبيه يأتي بعدُ؛ وهو أنّ القطع هل يمكن أن يؤخذ موضوعاً في الحكم الشرعي؟ وكأصل موضوعي نقول: نعم إنّ القطع بكلّ أشكاله يقبل أخذه موضوعاً، على حدّ أخذ الدلوك مثلًا موضوعاً في وجوب الصلاة، أي يكون دخيلًا في فعلية الحكم الشرعي، لا في تنجيزه كما حاول أن يصوّره البعض، كما في مثل «صم للرؤية وافطر للرؤية» حيث أنّ الرؤية هنا قيد التنجيز، ومعه لا مشكلة ثبوتية في هذه النظرية ولكن إثباتاً تتوقّف على دراسة مفاد الروايات.
و أمّا النظرية الرابعة: فتقريبها أنّ العقل عاجز عن إدراك لِمّ الأحكام ومعرفة الملاكات التي يستند إليها الشارع في إعتباراته