سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - نظرية الميرداماد
للملاك التوصلي، والشرعي العبادي يلازمه إدراك إجمالي إنّي للملاك العبادي، والشرعي الإعتقادي يلزمه إدراك عقلي لحسن وكمال الإذعان والتسليم. [١]
وثانياً: إنّ ما ذكره (قدس سره) من إعدادية العبادة للايمان صحيح في قسم دون قسم، حيث إنّ العبادة قسّمت في كلماتهم إلى عبادة علمية، واخرى بدنية. [٢]
ولا يقصد من العبادة العلمية عبادية العلم- وان كانت- و إنما ما كانت مع التوجّه الذي يستفاد من الروايات أنه قوامها.
ويقصد من التوجّه التوجّه القلبي، وهو حالة أرفع من التوجّه العقلي التي يكون العبد فيها متعرّضاً لإشراق أنوار الملكوت.
و مثل هذه العبادة تهيّئ [حسب درجة التوجّه] لمعرفة حضورية قلبية، لا للإذعان والتسليم الذي هو من شؤون المعرفة الحصولية على حدّ تهيئة العلم الحصولي النافع للعلم الحضوري، إن لم تكن أفضل لعدم إبتلائها بمشاغبات العلم الحصولي، مع الإلتفات إلى أنّ كلًا منهما مكمّلٌ للآخر، فهما جناحان يطير بهما الإنسان إلى أنوار الملكوت. فالعبادة العلمية [وحدها ومن دون تعلّم] لا تحقّق الغرض، بل الجهل يحوّلها إلى عبادة بدنية لا أكثر.
[١] . [س] إنتهينا إلى ملازمة كلّ حكم شرعي لحكم عقلي من سنخه، وبطبيعة الحال سيكون الفعلي التوصلي معدّاً لامتثال الفعلي التعبدي، وهو معدّ لامتثال القيد العقائدي؛ لأنّ الإمتثال واحد يكون للشرعي والعقلي، ولكن هل إنّ الإدراك العقلي التوصلي يعدّ للإدراك العقلي التعبدي وهو يعد للإدراك العقائدي؟
[ج] لا أرى ذلك، ولكن الحكم الشرعي يلازمه حكم عقلي إعتقادي بمعنى إدراك العقل لحسن الايمان، وهذا الحكم العقلي يلازم إدراكاً عقلياً لحسن المعرفة، وهو يلازمه إدراك عقلي لحسن الفحص.
[٢] . [س] إنتهينا إلى إعدادية الحكم الفرعي لامتثال الحكم الشرعي الإعتقادي وتحصيل ملاكه، فهل يعدّ في الوقت نفسه للمعرفة الإدراكية وكذا يسهل عملية الفحص؟
[ج] نعم، فإنّ النفس كلّ ما كانت أصفى كانت مهيأة للإدراك أكثر، وكانت حركتها أيسر ومن دون معوّقات، حيث إنّ المعاصي أمراض.