سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - نظرية الميرداماد
و أمّا العبادة البدنية فهي التي تهيّيء للإذعان والتسليم الذي هو إمتثال للحكم الشرعي العقائدي، علماً أنه لا يعنى من البدنية المفرّغة من العلم تماماً، فإنه غير معقول لاشتراطها- لا أقلّ- بالنية وهي نوع من العلم والتوجّه. [١]
نتائج البحث في الجهة الثالثة
و بهذا ينتهي الحديث في الجهات الثلاثة المرتبطة بالعقل العملي المستقلّ في البحث عنه من زاوية ثانية وهي البحث في كبرى الملازمة بعد الفراغ سابقاً من تنقيح البحث في زاويته الأولى وهي صغرى العقل العملي، وكانت النتائج التي استقرّ الرأي عليها- ملخّصاً- كالتالي:
١. موفقية العقل [بنفسه ومن دون توسيط الشارع] لإدراك كمالات الأفعال ونقصها، ولكن في خصوص العالية والمتوسّطة المشارفة لها دون المتوسّطة النازلة والجزئيات.
[١] . [س] العبادة البدنية هي العبادة الفقهية بمعنى المسقطة للإعادة والقضاء؛ وهي لا تهيّئ للمعرفة الحضورية، وممّا يعني أنّها تهيّئ للعبادة العلمية. والعبادة العلمية هي الدرجة المستحبة من العبادة، و من ثمّ حركة الفقه الموجودة الآن التي تركّز على الواجبات [إسقاط الإعادة والقضاء] ليست عن الشريعة المهيئة للطريقة وإنّما عن مقدّمة المستحب الذي هو يهيّئ للطريقة. ثمّ كيف ينسجم ذلك مع ما نعرفه من أنّ المستحب هو الذي يهيّئ للواجب، و لِمَ لَمْ يركّز الفقهاء على المستحبات بعد أن كان لها هذا الدور؟
[ج] أولًا: إنّ بعض المستحبات تهيّيللواجب كما ورد في النوافل أنّها تسدّ نقص الواجب والبعض الآخر على العكس.
ثانياً: تركيز الفقهاء على الواجبات ظاهرة المتأخّرين، وأمّا المتقدّمين فقد ركّزوا على المستحبات. وربما يكون ذلك بسبب التقصير أو ضيق الوقت، فكانت الأولوية للواجب، لأنّه ينجي من النار، والنجاة من النار نوع من الكمال.
هذا وليعلم أنّ الطريقة (الباطن) ليست وراء الشريعة وإنّما هي قسم من الشريعة، والشريعة الفرعية تهيّئ للطريقة التي هي الشريعة الإعتقادية كما أسلفنا، فما يظهر من كلمات الأعلام من مغايرة الطريقة للشريعة وأنّها ليست الشريعة وإنّما باطنها والشريعة هي الظاهر خطأ.