سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - الرأي المختار
الطبعي الأولي من أخذ العلم الطريقي في الموضوع لولا القرينة الخاصة، مع مناقشة الموانع ا لتي ذكرت في وجود الصغرى.
٣. طبيعة العلم الكاشفية والإراءة وإنّ المدار على المعلوم لا عليه، وبهذا كان هذا العلم مختلفاً في ظهوره عن بقية القيود العقلية، حيث إنه في طولها لا في عرضها ممّا يعني أنّ طبيعته ظاهرة بشكل أوّلي في عدم دخالته، وإنما هو آلة وكاشف لا يرى نفسه وإنما يُرى المعلوم. ومن ثمّ فهي تدافع الموضوعية، ومن هنا كان أخذه في الموضوع يحتاج إلى قرينة زائدة على أخذه في لسان الشارع حيث ذكرنا آنفاً أنه قد يؤخذ في لسان الشارع ولا يظهر في الموضوعية بل يبقى ظاهراً في الطريقية المحضة وعدم دخالته كقيد شرعي في موضوع مرتبة من مراتب الحكم الشرعي، وإنما أخذ للتعبير والإرشاد إلى أنّ المعلوم تمام الموضوع أو الإرشاد إلى أنّ التنجيز يكون به.
وحينما تتوفر القرينة يؤخذ موضوعاً، والظاهر الأولي أنّ المأخوذ هو حيثية كشفه التكويني وإراءته وطريقيته التكوينية للواقع الخارجي بنفس الشكل الذي كان يظهر فيه الطريقي المحض ولم يتغير فيه سوى أخذه موضوعاً.
وظهوره في الصفتية التكوينية يحتاج إلى قرينة إضافية، ومن ثمّ اتفق فهم الأعلام واستظهارهم بعد أن لم تكن القرينة الإضافية في كلّ الحالات الفقهية التي أخذ فيها موضوعاً، أنه موضوعي بنحو الطريقية.
وحيث إنّ الطريقي المحض لم تكن فيه خصوصية تمنع من قيام غيره مقامه في ما لو اشترك معه في الطبيعة ولو بالتعبد، وحيث إنه نفسه أخذ موضوعاً [ما لم تقم قرينة على الخلاف] فلا يمنع من قيام غيره مقامه، وهو الطريقي الإصطلاحي.
يبقى سؤال: لماذا أخذ موضوعاً بعد أن كان نفس الطريقي المحض ولا خصوصية فيه، فما هو المبرّر لأخذه موضوعاً بحيث