سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠١ - المناقشة في دعوى الملازمة بين المقامين
ويناقش بإمكان الإلتزام بفعلية الحكم مع اقتضاء العلم وعدم علّيته، وتعليق تأثيره على عدم المانع الشرعي، وانتفاء التنجيز مع المانع الشرعي من دون أيّ مساس بفعلية الحكم، حيث لا يلزم أيّ تضاد بين الحكم الفعلي المعلوم والمانع الشرعي لا على مستوى متن الحكم الشرعي وماهيته لأنه موجود اعتباري والتضاد يتصوّر في التكوينيات.
ولا على مستوى الملاك بعد الإلتفات إلى أنّ المانع الشرعي حكم ظاهري، وملاك الحكم الظاهري ليس في المتعلّق كي يلزم اجتماع الملاكين المتضادين في محل واحد، وإنما ملاكه [وكما سنبين أكثر في مسألة الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي] هو التسهيل أو ما شاكل. [١]
ولا على مستوى المنتهى [الإمتثال]، لأنّ المفروض عدم تنجّز الحكم المعلوم، والتضاد إنما يتصوّر مع فرض تنجّزه حيث يضادد الترخيص حينئذ على مستوى الإمتثال.
كذا لا يلزم التضاد على مستوى الإرادة الفعلية للحكم الشرعي والمعذّرية الموجودة في المانع الشرعي بعد أن لم تكن الإرادة بحدّ تكون باعثة ومحركة. وهذا نظير التزاحم الإمتثالي، فإنه لم يدّع أحد وجود تضاد بين إرادة كلّ منهما حتّى لو كان أحدهما المهم، فإنّ إرادته الفعلية على حالها، ومن ثمّ تبقى فعلية الحكم على حالها، إنما الإرادة للمهم لم تكن بحدّ الباعثية والمحركية.
فيتلخص ممّا تقدّم عدم التلازم بين فعلية الحكم وعلّية العلم بعد أن لم يكن هناك تضاد، ومن هنا تفهم مقولة الأعلام: بأنّ مراتب الحكم
[١] . [س] المانع الشرعي لا ينحصر بالحكم الظاهري فإنّ هناك أحكاماً واقعية من قبيل «لاتعاد» و «لا حرج»، والحكم الواقعي مصلحته في متعلّقه وبالتالي لا يمكن التخلص من إشكالية التضاد بين الملاكين في المتعلّق.
[ج] نعم، ولكن الأحكام الواقعية الثانوية [الطارئة] كالحكم الظاهري مصلحتها ليست في المتعلّق، وما يذكر من أنّ المصالح والمفاسد في المتعلّقات يقصد منه في متعلّقات الأحكام الواقعية الأولية.