سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٦ - ٣ المختار
(٤) الفاعلية الناقصة والباعثية والمحركية. ويأتي بعدها
(٥) الفاعلية التامة والتي يلزمها التنجيز ثمّ ياتي بعدها مرتبة امتثال الحكم وطاعته وأداؤه، بعدها تأتي المرحلة الأخيرة من توابع الحكم وهي:
(٦) إحراز الإمتثال. [١]
مع الإلتفات إلى أنّ البعض جعل مرحلة الملاك فالإرادة من مراحل الحكم السابقة على إنشائه و جعله، في حين صنّفها آخرون في سلسلة مبادئ وعلل وجود الحكم الشرعي، كما لابدّ من الإلتفات إلى أنّ هذه المراتب مراتب الحكم الفقهي التكليفي والوضعي [مع اختلاف يسير في تطبيق المراحل على الثاني] ومراتب الحكم الشرعي الظاهري الأصولي أيضاً.
علماً أنّ بعض هذه المراتب شرعية، بمعنى أنّ محمولها متن الحكم الشرعي والبعض الآخر عقلية بمعنى أنّ المحمول فيها عقلي لا شرعي، إلّا أنه من مدركات العقل غير المستقلة التابعة للحكم الشرعي، وموضوعها الحكم الشرعي مع أجزاء اخرى كالعلم به
[١] . [س] إحراز الإمتثال ليس مرتبة مستقلة عن التنجيز وإنّما مع تصرّف الشارع كما في قاعدة الفراغ و اكتفائه بالإمتثال الإحتمالي بدلًا عن الوجداني تكون دائرة التنجيز ضيقة وهي استحقاق العقاب على خصوص المخالفة العمدية القطعية، وفي حالة عدم تصرفه وحكم العقل بلزوم الموافقة القطعية فهو تعبير آخر عن استحقاق العقاب على المخالفة في نفسها سواء حصلت عمداً قطعاً أو صادفت مع الإحتمال.
[ج] البيان المتقدم يدلّ على أنهما مرتبتان لا واحدة [بغضّ النظر عن طبيعة التعبير عنهما] مرتبة إدراك العقل لقبح المخالفة العمدية القطعية، ومرتبة إدراك العقل لدائرة أوسع لقبح المخالفة في نفسها ووجوب الموافقة الوجدانية.
ولو كانت مرتبة واحدة لكان المفروض عدم وجود التنجيز من رأس عند تصرّف الشارع وتقييده في مقام إحراز الإمتثال، كما هو الحال في الفعلية الناقصة، فإنّه مع أخذ قيد زائد لا وجود لها من رأس مع عدم تحقّق هذا القيد وان تحققت سائر القيود الأخرى، في حين أنا نلحظ أن التنجيز موجود إلّا أنه بدائرة ضيقة مع تصرّف الشارع وبدائرة أوسع مع عدم تصرفه ممّا يجعل منهما مرتبتين كالفعلية الناقصة والتامة.