سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - النقطة الأولى في قبح التجري والفعل المتجرى به بحكم العقل العملي والنظري
الرابعة. [١]
وقد يقال: إنّ هناك ملكات غير إختيارية، وهي التي يبلغ الإنسان سن التكليف عليها، ومن ثمّ لا يحكم العقل بقبحها ولا الشرع وإن بقيت موجودة معه حتّى مفارقته الدنيا.
فالجواب: إذا كانت بداية نشوها وحصولها مع التمييز، فيبقى إستحقاق العقوبة على حاله حتّى على مبنى من خصّ وجوب الايمان والعقوبة على الكفر بالبلوغ، ولكن مع ذلك يفتي بوجوب الفحص قبل البلوغ بملاك وجوب المقدمة المفوتة، فلابدّ حينئذ وبنفس الملاك من مجاهدة نفسه في الصغر حتّى لا تستحكم هذه الملكات في النفس.
وأما إذا كانت بداية نشوها قبل التمييز، وحين وصل مرحلة التمييز كانت قد استحكمت فيه، بسبب البيئة والمحيط الإجتماعي، فلا قبح فيها لعدم إختياريتها حينئذ. [٢]
وليلتفت إلى أنّ هناك تناسباً طردياً بين إشتداد العلم واشتداد القبح، فكلّما إشتد العلم وضوحاً إشتد القبح. والعلم عادة في المميز خفيف
[١] . [س] إشتراط العقوبة الاخروية الشديدة بالموافاة، تصرّف وتحديد في الحكم العقلي.
فالسؤال: أنّه تصرّف في موضوع اي مرتبة من الحكم العقلي، هل في موضوع فاعليته أو تنجيزه؟
[ج] الاستحقاق الشرعي أولًا وبالذات موجود من حين وجود الصفة، ولكن أوعد اللّه تعالى بالعفو تفضلًا، من دون أيّ تصرّف في الحكم العقلي في أيّ مرتبة. نعم، بعد الوعد لا يكون هناك إستحقاق للعقوبة ثانياً وبالعرض.
[٢] . [س] الملكة او الحال الحاصل في غير المميز يبقى نقصاً بالعقل النظري، إلّا أنّه ليس قبيحاً بالعقل العملي، ممّا يدلل أنّ القبح والذم ليس مفهوماً فلسفياً للنقص لدخالة العلم والإختيار فيه، فكيف ينسجم مع ما تقدّم منكم في مسألة التحسين والتقبيح؟
[ج] جيّد، ومن ثمّ نقول: إن الذم مفهوم فلسفي لحصة من النقص وهي النقص الإختياري، مع الإلتفات إلى أنّ ما يتصف به الطفل في طفولته أقرب إلى الحال من الملكة. وليعلم أيضاً أنّ المقصود من المميز هو الذي يشخص الحسن من القبيح. وما ذكر في كلمات البعض أنّه من يعرف العورة وقبحها فهو من باب المثال البارز، ومن ثمّ يعرف صعوبة تصوير الملكة في غير المميز.