سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - ٣ كلام العلّامة الطباطبائي في الإعتبار (شرح النظرية الثالثة)
وليعلم أنّ لازم كلام العلّامة هذا أنّ أدلّة الكلام ليست برهانية، و إنما اعتبارية مشهورة، مع أنّ المتكلّم يعتبرها برهانية، و هذه مشكلة يجب التفكير في حلّها.
و نضيف: أنّ الحسن والقبح أيضاً ضرورة فردية وفطرية في بعض ألوانه، و ليس كلّه ظاهرة اجتماعية.
ولكن قد يقال: إنه مامعنى فطريته، بعد أن كان معناه مدح و ذم العقلاء ممّا يعني تقوّمه بالمجتمع؟
فالجواب: أنّ الحسن والقبح يعني ما ينبغي و ما لا ينبغي، والمدح والذم، وتقييده بالعقلاء لبيان جهة الفاعل و الجاعل، و معه يكون الجاعل و الفاعل في الحسن و القبح الفطريين العاقل بما هو عاقل، و المنشأ لهذا الجعل هو المصلحة في نفس الأمر و الكمال في نفس الأمر. و معنى فطريته وضرورته ليس نفي اعتباريته، بل بمعنى أنّ الفطرة كي تصل إلى كمالها الحقيقي لابدّ أن توسط الإعتبار كما مرّ بيانه في الارادة.
النقطة الحادية عشرة: ممّا تقدم [و خاصّة في النقطة السادسة] يمكن ضبط الإعتبار و تعريفه بأنه إعطاء حدّ شيء حقيقي لشيء وهمي لايجاب موجب، أي بداعي المصلحة أو تجنّب المفسدة، أو تقوية جعل.
ولو قيل: إنه ما هي النسبة بين الوهم والإعتبار؟
فالجواب: العموم والخصوص المطلق، حيث إنّ الوهم أعم مطلقاً من الإعتبار، و أنّ الذي يميّز الإعتبار عن باقي المدركات الوهمية هو القيد الذي أخذ في تعريفه «إيجاب موجب».
النقطة الثانية عشرة: إنّ الإعتبارات الإجتماعية متأخرّة عن الإعتبارات الفردية، اضطر إليها المجتمع بسبب التضارب والتضاد والتزاحم بين الإعتبارات الفردية، فللقضاء على الفوضى وتنظيم حياة المجتمع، كانت الإعتبارات الإجتماعية التي تحدّ و تنظم الإعتبارات الفردية، كالرئاسة.