سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - تقييم كلام الآخوند في عدّة محاور
أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ). [١]
فليس الخلود منه تعالى، وإنما من الإنسان حيث يوصل نفسه إلى درجة، باطنها وجزاؤها العذاب الدائم.
قد يقال: إنّ صيرورة الناطق سَبُعاً أو بهيمة أو شيطاناً قسر للطبيعة حيث تضادد هذه الصور الصورة الناطقية، والقسر الدائمي.
فالجواب: إنّ هذه الصور عادت وأصبحت فصلًا له، فكما فسّر الخلود بفصليتها، تفسّر صيرورتها جزءاً من طبيعة الإنسان فلا قسر، ولكن لا يعني ذلك تحول العذاب إلى عذب للملاءمة مع طبيعته، لبقاء المضاددة مع الناطقية حيث لم يفقد هذا الموجود عقله ومن ثمّ يبقى هذا الجزاء عذاباً وألماً.
المحور الرابع: سلّمنا العدل والعناية وفهمنا فلسفة الخلود، إلّا أنّا نسأل لِمَ لم تكن هناك عناية اخرى زائدة على ما تقتضيه الذات، تستبدل الذات الخبيثة بذات طيبة صالحة، وتغير الطينة السجينية إلى اخرى علينية إحساناً وتفضلًا منه تعالى ينقذ به الذات من خباتتها ومصيرها السيّء؟
فالجواب: إنّ السؤال يستبطن مغالطة؛ لأنّ الذوات الصالحة بكلّ أنواعها ومراتبها وأفرادها المفروضة إما وجدت أو ستوجد فتبديل الخبيث إلى طيّب لا يزيد من أفراد الطيب، وإنما يكون عين المبدّل إليه خارجاً والمفروض أنه قد وجد.
وبعبارة أخرى: فالأمر يدور بين ايجاد الخبيث وعدم ايجاده، وقد أشرنا أنّ أصل الايجاد وإن كان مع العذاب عناية فهو في عين كونه عذاباً إلّا أنه يستبطن الرحمة و الوصل ولكنّه مع الأسماء الجلالية وتركه وعدم ايجاد فصل وجفاء «كَفى بي فَخراً أنْ تَكونَ لي ربّاً» وهذا الفخر موجود حتّى في إبليس، فإنّ ربّه ومدبره اللّه وهو موضع فخره وهو في العذاب مقيم.
[١] . النحل/ ١١٨