سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - البحث الأول تقسيمات الإعتبار
٧. منطق الإعتبار العام
و باتضاح طبيعة علاقة الإعتبار المعصوم مع التكوين من جهة، ومع الإعتبار العقلائي من جهة اخرى يقع الحديث في مجموعة من البحوث في منطق الإعتبار العام.
البحث الأول: تقسيمات الإعتبار
التقسيم الأول: انقسامه إلى حكم تكليفي و وضعي. و لسنا في صدد إستعراض التعاريف المذكورة لكلّ منهما وتقييمها، وإنما تعريفهما على ضوء ما نظرناه في الإعتبار، أي بتعريف حدّي لمّي، لا من خلال الخاصّة والرسم، كما هو حال التعاريف المذكورة.
فالتكليفي هو الإعتبار الكاشف عن القضايا الحقيقية المقدرة التي تولّد الإرادة وتوجدها، أي أنه إعتبار من قبل الشارع يكشف للمكلّف عن واقع تكويني تقديري، فيه كماله، فيكون ذلك سبباً في حدوث إرادة المكلّف نحو هذا الفعل.
و الوضعي هو الإعتبار الكاشف عن قضية حقيقية موجودة في الحال، فالمنكشف فيه حقيقة حاصلة لا مقدّرة. ومن ثمّ لا تقع هذه الحقيقة في طريق الإرادة، كالملكية الإعتبارية الكاشفة عن إختصاص تكويني بين الإنسان والعين المتحقق في الخارج. و بعبارة اخرى: إنّ الإعتبار الوضعي لايتعدّى تقرير الواقع التكويني الموجود لا غير من دون أن يعبّر عن كمال حقيقي مفقود كي يتحرّك نحوه بتوسط الإرادة. [١]
[١] . [س] إنّ الوضعي إذا كان كذلك، فما الفرق بين ملكية اللّه تعالى والعبد حينئذ، إذ الفرق على نظرية الوهم واضح، وهو أنّ ملكيته تعالى تكوينية وملكية العبد وهمية؛ إلّا أن يقال: إنّ الفارق على نظريتكم أنّ ملكية اللّه بالذات وملكية العبد بالغير؟
[ج] نعم الفرق بينهما بالذات وبالغير، والملكية تشكيكية، فأعلى مراتبها في اللّه تعالى وأدنى المراتب في العبد.
[س] ما هي ضرورة الإعتبار الوضعي حينئذ، وإنّ حاله حال سائر المعارف التي تمّ الإخبار عنها وليس إعتبارها؟
[ج] الوجه والضرورة هي التي مضت في الحاجة لأصل الإعتبار.