سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - محاذير قبح التجري وأجوبتها
ومشروطة في وجودها بالاعداد الخارجي المادي الخاص مسبقاً.
والبعض الآخر لم يرهن أصل وجوده بالإعداد الخاص، وإنما إشتداده ونموّه مرهون بالإعداد، والطغيانُ من القسم الثاني حيث لم يعلّق أصل وجوده على المعصية، وإنما إشتداده وإزدياده علق على المعصية.
ومن ثمّ كان فرق بين صورة الإصابة وعدمها وكان للخارج دور محفوظ وإعداد دائم، إلّا أنه في بعض الحالات يكون إعداداً للإشتداد والتفاقم في الفعل النفساني الذي كان موضوعه العلم صفتياً، إلّا أنّ الجنبة الطريقية في العلم لها دخل أيضاً ولكن في تزايده. [١]
ولم يبق في أيدينا سوى المحذور الرابع، وهو أيضاً كالمحاذير السابقة لا واقع له وإنما مجرد شبهة يمكن حلّها والإجابة عنها بالتالي:
أشرنا في البحث السابق إلى أنّ الحكم الإعتباري القانوني له مراتب في وجوده مبتدئاً بالمرتبة الكلّية فالفعلية الناقصة فالتامة، فالأطوار العقلية العملية فيه. وبما أنّ الإعتبار مقتبس من التكوين، فهذه المراتب بعينها موجودة في الأحكام التكوينية [أي أحكام العقل العملي] كما ألفتنا إلى ذلك، بل ذكرنا إلى أنّ إنقسام العقل العملي وتقلّبه في هذه المراتب هو لمُّ إنقسام الحكم الشرعي وترتّبه بهذه الشاكلة.
فحكم العقل العملي يُبتدأ وجوده كلّياً مثل «الظلم قبيح». ومع
[١] . [س] كيف يتعقل وجود فعل نفساني من دون إعداد مسبق، بعد ان كانت النفس مادية فعلًا ولا تتمكن من إنجاز افعالها إلّا عبر المادة وبواسطتها، إذ هو يعني مشروطية فعل النفس في أصل وجوده وفي نموه بالخارج؟
[ج] نعم، ولكن بعض الأفعال النفسانية كالطغيان غير مرهونة بالفعل الخارجي الخاص والمعصية الخاصّة، وإنّما يحصل نتيجة إعدادات سابقة ومتنوعة وعامة جعلته مؤهلًا لان يكون طاغية. وهذا يزداد لو عصى معه بأن شرب الخمر. ولا يزداد لو كان المشروب ماءً. ولكن أصل وجوده لم يرهن بعملية الشرب هذه وإنّما هو نتيجة لمعاصي سابقة ومتنوعة جعلته محروماً من فيض الكمال.