سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠ - إشكال آخر في مقام القطع الموضوعي الطريقي
يدلّ الدليل على قيام التعبد مقام القطع الموضوعي الطريقي.
وهذا الإشكال أثاره الشيخ الإصفهاني في الأصل المحرز وقيامه مقام العلم الموضوعي، وهو مرتبط كلّ الإرتباط بالموضوعات المركبة الطولية، ومن ثمّ سنترك الإجابة عنه إلى هناك.
ونكتفي هنا بالإجابة على الإشكال الذي سبقه، فنقول:
أولًا: تعميقاً للإشكال أو توسعة لدائرته نلفت إلى أنّ المجعول الشرعي في التنزيل من قبل الشارع حقيقة هو الأثر الذي يكون التنزيل بلحاظه، فالتنزيل وإن كان بلحاظ أبرز الآثار [مع عدم القرينة على العموم] إلّا أنه لابدّ أن يكون شرعياً كي يجعل من قبل الشارع للمنزَّل، في حين أنّ الملاحظ أنّ أبرز الآثار للقطع الطريقي المحض هو التنجيز وهو عقلي، وهو غير قابل للجعل الشرعي كما تقدّم.
ثانياً: هذا الإشكال هو الذي حرّك الذهن الأصولي الحديث للتفكير في حقيقة التنزيل وأنه ما هو، بعد اتفاقهم على أنّ في التنزيل جعلًا شرعياً، ولكنّهم اختلفوا في أنّ المجعول هو وجه الشبه [الأثر] أو التشبيه والمثلية، فكان ذلك محور بحثهم ومثار تفكيرهم.
وبعبارة ثانية: إنّ محور بحثهم في أنّ التنزيل شأن من شؤون اللفظ الدالّ على الجعل، أو شأن من شؤون الجعل و القانون؟
وثالثاً: يلاحظ أنّ عناوين (ظاهر، أظهر، نص، عموم، خصوص، إطلاق، تقييد، وما شابهها) جميعاً أقسام وأصناف مرتبطة بالأدلّة لا بالأحكام المرادة من الأدلّة [أي إنها مرتبطة بالدالّ لا بالمدلول والمراد الجدّي النهائي منه] فهي بنفسها ليست تشريعاً.
وبعبارة أخرى: إنّ الجعل وإن كان مراداً جدّاً إلّا أنه ليس المفاد المطابقي، فجعل الطهارة للطواف المراد جدّاً في قضية «الطواف بالبيت صلاة» ليس مدلولًا مطابقياً لعدم ذكره في الكلام.
في حين أنّ عناوين «حكم استغراقي، وحكم مجموعي، وكفائي، ووضعي، وتكليفي، وواجب مطلق، ومشروط، وما شابهها» جميعاً