سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - ٣ كلام العلّامة الطباطبائي في الإعتبار (شرح النظرية الثالثة)
النقطة الثالثة عشرة: إنّ الإعتبار قابل للتغيير في حالات أربع:
الحالة الأولى: إدراك الإنسان ماهو أشدّ ملائمة ممّا اعتبره، كما إذا أدرك الإنسان طريقة أفضل للسكن، فإنه سيسعى نحوها، وهو كماترى إعتبار مغاير للإعتبار السابق لطريقة أقلّ حداثة.
الحالة الثانية: اختلاف وجهات النظر في تشخيص مصاديق الكمال والمصلحة و المفسدة، ممّا يدعو معتبراً آخر لاعتبار شيء مغاير لما اعتبر سابقاً.
الحالة الثالثة: عثور الإنسان على منشأ للإعتبار اللاحق لا ينافي المنشأ السابق للإعتبار و إنما يكون متمماً، بأن يرى فعلًا آخر محققاً لنفس الغرض، ومن ثمّ يعتبر الوجوب التخييري بعدما كان المعتبر الوجوب التعييني.
الحالة الرابعة: تفطّن المعتبر إلى خروج فرد أو حصّة من الإعتبار العام، فيعتبر خروجه والذي يصطلح عليه في الأصول بالتخصيص والتقييد. و لا تخفى خطورة هذه الإلفاتة [قابلية الإعتبار للتغيير] إذ أنها تفتح المجال للقول بإمكان تبدّل الحَسَن إلى قبيح والعكس، والشريعة ألطاف في العقل العلمي بحيث لو اطّلع عليها العقل العلمي لاستحسنها، ومعه قد يتخيل القول بإمكان تغيّر الشريعة تبعاً للظروف، و أنه لا توجد ثوابت فيها لعدم وجود ثابت في العقل العملي والإعتبار. فكان و لابدّ من التفكير في حلّ لهذه الشبهة، أو إعادة النظر في أصل المبنى وتقييمه وسيأتي تمام الحديث عنه.
النقطة الرابعة عشرة: ألفتنا إلى أنّ الإنسان موجود علمي، بمعنى أنه يتعاطى مع العلم، وهو وسيطه إلى الخارج، وإن حسب أنه مرتبط بالخارج مباشرة. و حينئذ المحمولات التي يحملها على موضوعاتها لا يحملها على الموضوع الخارجي و إنما على الموضوع الذهني، وهذا نوع من أنواع الإعتبار و إن كان للموضوع مطابق، إلّا أنّ هذا النمط من الإعتبار اعتبار فلسفي نفس الأمري،