سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - النقطة الأولى في قبح التجري والفعل المتجرى به بحكم العقل العملي والنظري
فإنّ شرب كأس أطول أكثر حرمة من شرب كوب وإن كان الشرب في كلّ منهما واحداً ممّا يعني أنّ الحرمة إمتدادية وأنّ عصيانها بمنزلة معاصي متعددة متصلة يتلو بعضها البعض.
ومن ثمّ من وطأ امرأة شبهةً وعَلم في الأثناء لابدّ من أن يجتنب فوراً أو يتحقق العصيان مع أنّ الفعل واحد ولكن حرمته ممتدة لم تكن منجزة في فترة الشبهة وتنجّزت من حين العلم.
كذا في التجري قبحه إمتدادي يبدأ من حين بداية الفعل وهي الهمّ ويستمر مع الإرادة ففعل المقدّمات ففعل المتجري به، فهو ليس حكماً يخص مرتبة كما أنه ليس أحكاماً متعددة ذات متعلّقات متعددة وملاكات متكثرة فعقوبات متعددة، وإنما حكم واحد ممتد ذو ذمّ وذو عقوبة واحدة، لكنها تشتدّ كلّما طالت وامتدت ممارسة القبيح.
وبعبارة اخرى: الطغيان الذي يقع متعلّقاً للقبح فعل واحد ممتد، له مبدأ ومسير ومنتهى، ومن ثمّ يشتد قبحه تبعاً له. [١]
٢. الحق أنّ العقل النظري أيضاً يدرك نقص الفعل المتجري به إبتداءً من الهمّ وانتهاء بالفعل المتخيل بهذا البيان:
إنّ كمال العبودية ربوبيته على مَن دونه، فكلّما إشتدت إشتد كمالها، والعكس بالعكس. ومن ثمّ روي عن الإمام الصادق (ع): «إنَّ العُبوديَّةَ جَوهَرةٌ كُنهُها الرُّبوبِيَّة». [٢]
والمخلوق الممكن [كما قرّر في الحكمة] في ذاته فقر وإمكان وليس، ووجوده وقدرته وكمالاته من علّته، فله من ذاته النقص ومن علته الكمال.
[١] . [س] إذن حقيقة الامتدادي وغيره، وتمييزه عما عداه [الدفعي العرفي] إنّما يكون بالمتعلّق، فإنه إذا كان فعلًا ممتداً من حيث الكم يزداد، كان حكمه كذلك وإن كان دفعياً كان حكمه كذلك. ولكنا نلاحظ في التجري أفعالًا متعددة (همّ، إرادة، مقدمات، فعل جارحي) لا فعلًا واحداً ممتداً.
[ج] متعلّق القبح في التجري هو الطغيان والتجري وهو فعل واحد ممتد في هذه المصاديق، يزداد كما بل ويشتد كيفاً أيضاً.
[٢] . مصباح الشريعة/ ٥٣٦