سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - النقطة الأولى في قبح التجري والفعل المتجرى به بحكم العقل العملي والنظري
فقبحه مخفّف أيضاً.
٥. إنّنا إذا طالعنا كلمات الأعلام نجد أنهم طراً ومن دون إستثناء، يلتزمون بالحسن العقلي للإنقياد، واستحقاق المثوبة عقلًا عليه من دون فرق بين الإنقياد مع الطاعة أو بدونها.
وكلّ المحاذير التي سجّلت من قبل بعضهم على قبح التجري عقلًا لم يشيروا إليها في الإنقياد فضلًا عن الإجابة عنها مع أنها تأتى من دون فرق، بل جعل بعضهم حسن الإنقياد أحد الأدلّة المهمة على حسن الإحتياط العقلي.
وهذه مفارقة على الأعلام أن يجيبوا عنها ونحن قد أجبنا عنها، حيث قلنا بالقبح العقلي للتجري. والمحاذير المسجّلة مجرد شبهات لا واقع لها- كما سيتضح- كانت هي السبب في اللبس الذي وقع فيه الأعلام.
٦. ألفتنا إلى أنّ قبح الطغيان في التجري أقل من قبحه في المعصية. وتحليل ذلك:
إنّ ما ذكره العلّامة وآخرون [من أنّ تأثير وتأثر النفس إنما يكون بأفعال في صقع النفس، وأنّ الأفعال الخارجية عرض على البدن وأجنبية عن النفس] صحيح، ولكن لابدّ من الإلتفات إلى أنّ هذا التأثير والتأثر الداخلي ليس بسبب الخيال وإنما بتوسط الأفعال الخارجية.
وبعبارة أكثر وضوحاً: إنه من المسلّم به فلسفياً أنّ الفعل وإن كان متصرماً وعارضاً على البدن ولكنّه يؤثر على النفس نتيجة نحو الترابط الوثيق بين النفس والبدن، وأنّ النفس تتكامل بتوسط تدبيرها للبدن، وتنجّز أفعالها بتوسط البدن، ومن ثمّ كانت مجردة ذاتاً مادية فعلًا، فصنع الفعل الوجودي لا يمنع من أن يكون له إنعكاس على النفس.
ولكن كما ذكر الشيخ الإصفهاني في بحث الصحيح والأعم وبحث الإجتماع، إنّ التأثير المشار إليه إنما هو بنحو الإعداد لا الفيض،