سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - أصناف القيود الشرعية
٣. إنّ النهي لا يثبت إلّا بالقطع، ومع عدم منجّزيته ومعذّريته لا يكون النهي منجزاً ومعذّراً حينئذ.
أصناف القيود الشرعية
ولكن الصحيح تعقله ثبوتاً، وذلك: لأنّ القيود الشرعية [حسب آخر تحقيقات الأصول وكما ألفتنا إلى ذلك في مباحث الألفاظ] تصنف إلى ثلاثة أصناف:
الأول: قيد الوجوب [قيد الإتّصاف، قيد الفعلية من قبل المولى، قيد الفعلية الناقصة] القيد الدخيل في الملاك كالزوال بالنسبة لوجوب صلاة الظهر.
الثاني: قيد الفعلية التامة [قيد الفعلية من زاوية العبد، قيد الفعلية الملازمة للفاعلية الناقصة] كالإضطرار فإنه لا يرفع الملاك الإختياري من الفعل وإنما يرفع فعلية الحكم التامة، وأمّا فعليته من قبل المولى فكما هي لم تتغيّر، و صنّف بعضٌ الحرجَ كالإضطرار، وآخر صنّف بلوغَ المميّز كذلك.
الثالث: قيد التنجيز كالحرج [على ما هو المعروف بين الأعلام والحقّ معهم] والبراءة الشرعية التي تدلّ على أخذ قيد العلم شرعاً في التنجيز.
هذا التصنيف المستدلّ يعبّر عن إمكان تصرّف الشارع في مقام التنجيز ولا أقلّ لمن يقبله [مع إطلاق الجعل وفعليته التامة كما في الحرج]. وطريقة التصرّف تكون بالتصرّف في متعلّق الحكم الفعلي أو موضوعه لا في المحمول وهو الحكم العقلي، فإنّ من له الطاعة يأذن في ترك الطاعة التي هي الحكم العقلي.
وبعرض أكثر تفصيلًا: إنّ حكم العقل بوجوب الطاعة واستحقاق العقوبة من الأحكام العقلية الواقعة في سلسلة معلولات الحكم الشرعي، ويعني بذلك: أنّ الوجوب العقلي المتعلّق بطاعة الحكم الشرعي مأخوذ في موضوعه [متعلّق المتعلّق] إرادة الشارع