سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤ - عدم إمكان التفكيك بين حرمة المخالفة القطعية والإحتمالية
٣. المختار
ألفتنا سابقاً إلى أنّ السيّد الفشاركي نبّه على أنّ الكشف عن الواقع موجود في ظرف الشك بل وحتّى مع الإحتمال، ولكن بنسبة تنسجم مع الشك والإحتمال، كما نبّهنا سابقاً إلى التنجيز لازم انكشاف الواقع وأنه مقتضٍ له بأيّ درجة كانت ولو إحتمالية بدليل إحتمال الضرر، إلّا مع معذِّر عقلي كالبراءة أو شرعي.
ومن ثمّ ذكر الأعلام أنّ هذا التلازم بين التنجيز والإنكشاف يقصر الخطى في تصوير كيفية تنجيز العلم الإجمالي.
كما يفهم جعل الشارع الشك منجّزاً في بعض الحالات.
وألفتنا إلى أنّ كشف العلم الإجمالي عن المقام الأوّل كشف متيقن؛ لأنّ الموافقة الإحتمالية تتحقق بمقدار المعلوم بالاجمال وبحدّه، بخلافه في الموافقة القطعية فإنها لا تكون إلّا بكلّ الأطراف [ارتكاباً أو اجتناباً] وهي أكثر من حدّ المعلوم وقدره.
و ربما يكون هذا الفرق هو خلفية رأي الشيخ الأنصاري وتابعيه بالعلّية في المقام الأول والإقتضاء في المقام الثاني.
فرقُ المقامين
وبالتأمّل أكثر في الفرق نجد أنّ المقام الأول مرتبط بمقام إحراز التكليف وتنجّزه، والمقام الثاني مرتبط بمقام إحراز إمتثال التكليف والذي هو آخر مراتب وتوابع الحكم.
توضيح ذلك: عندما يقال: «إنّ المخالفة القطعية حرام» يقصد منه استحقاق العقوبة على مخالفة التكليف بنحو القطع، وليس هو إلّا التنجيز حيث لا يقصد منه إلّا استحقاق العقوبة على المخالفة العمدية والتي تكون في صورة القطع بالمخالفة.
وعندما يقال: الموافقة القطعية، يقصد منه القطع بالموافقة، وهو