سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - نظرية صاحب الفصول
ويناقش مبنائياً بما تقدّم من إمكانية إدراك العقل للكمال الاخروي، ومن تكوينية الحسن والقبح وادراك العقل للبعد الإضافي فيهما.
نظرية صاحب الفصول:
وهو أنكر الملازمة الواقعية وآمن بها ظاهرياً على حدّ نظريته في الملازمة الأصلية بين حكم العقل وحكم الشرع.
هذا على فهم الأعلام لكلماته وأمّا حسب فهمنا من كلامه هنا وهناك أنه يقبل الملازمه الواقعية ولكن بين حكمين ظاهريين طريقيين عقلي وشرعي وشرعي وعقلي؛ وأدلّته هنا هي أدلّته هناك والتي كان منها:
إنّ العقل لا يحيط بكلّ جهات الحسن والقبح، فهناك أنماط من الأمر لا تنشأ من ملاك في متعلّقاتها، كالأمر الإمتحاني والتقية والأمر العبادي، والحال في الإمتحاني والتقية واضح، وفي العبادي يتضح بعد أن يعرف أنّ الخضوع هو الأساس.
وقد استدلّ (قدس سره) بهذا على نفى الملازمة الأولى بأنّ الشرع قد لا يحكم بالملاك الذي أدركه العقل، ومعه لا طريق أيضاً لاستكشاف حكم العقل من الشرع لاختلاف الملاكات والمناطات في كلّ منهما.
وقد ناقش الأعلام دليله هذا:
بأنّ الأمر الإمتحاني؛ إمّا أن لا يكون فيه أمر حقيقة أو فيه أمر ناشىء من ملاك ولكنّه ليس في الفعل وإنما في مقدّماته وهو التخضّع والفعل يعدله كما في مسألة الذبح لإسماعيل (ع)، في قبال من يدّعي أنّ ملاك الإمتحاني في نفس الأمر كما كان ذلك سائداً في فترةٍ مّا الذي يؤاخذ عليه أنّ الأمر يسقط بمجرّد إنشائه حينئذ لتحققّ ملاكه.
وأمّا الأمر التقية:
فتارة يكون نفس الأمر تقية، أي أنها وصف له ومعه ليس الأمر أمراً حقيقة و إنما صورة أمر فلا يصلح للنقض.
واخرى يكون المأمور به تقية.