سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - النقطة الأولى في قبح التجري والفعل المتجرى به بحكم العقل العملي والنظري
ويعبّر عن هذه الحقيقة بتعبير آخر و هو أنّ الموجود الممكن من حيث ربطيته وحرفيته بعلّته كمال ووجود ومن حيث إسميته وإستقلاله عدم وظلمة.
وهذه القاعدة تجرى في الممكن بالنسبة لكماله الأولي والثانوي، أي مفاد كان التامة والناقصة. فكلّما كان خلوص الإنسان في أعماله أكثر، كان تمحّضه بالربط أكثر فكان كماله أكثر، وكلّما إزدادت الشوائب كانت النسبة للذات أكبر فكان النقص أكبر. [١]
إذا تبلور هذا، يعرف أنّ التجري والطغيان على المولى ترك لجهة الربط وانكفاء على الذات وابتعاد عن الفناء إلى الأنا، وهو عين النقص والطرد عن رحمة اللّه.
٣. الخطور السابق على الهمّ والإقدام قبيح، إلّا أنّ قبحه غير إلزامي شديد؛ وذلك لعدم إختياريته، وله تفصيل يأتي لاحقاً.
٤. الصفات [سواء منها الملكة أم الحالة] إختيارية إما بالمباشرة أو من مقدمات إختيارية، ومن ثمّ يحكم العقل بقبحها واستحقاق العقوبة عليها مطلقاً.
نعم، الإستحقاق الشرعي بلحاظ الأدلّة الشرعية العامة لا يكون من حين وجودها وإنما من حين مفارقته الدنيا وهي موجودة يستحق العقاب عليها، فإذا تمكّن من التخلص منها وإزالتها قبل إختتام الأجل لا يستحق عقوبه اخروية. هذا بالنسبة إلى العقوبة الاخروية الشديدة النارية. وأما بالنسبة إلى ما دونها كالحرمان فالشرع دلّ على الإستحقاق من حين الوجود، كما ورد: «إنّ في كُلِّ مَعصيَةٍ يَعصيها ابنُ آدمَ يُفارِقُهُ عَقل لا يعودُ إليه أبداً».
ولكن كذا في الأفعال ابتداءً من الهمّ وانتهاء من الفعل الجارحي التي تصدر عنها التي هي التجري يستحق العقوبة الاخروية شرعاً عليها من حين صدورها وفي دار الدنيا، كما سيأتي بيانه في النقطة
[١] . [س] الربوبية كمال العبودية أو واحدة من كمالاتها؟
[ج] العبودية كما أوضحنا هي الجانب الربطي في الإنسان. والجانب الربطي هو الوجود، والوجود كلّ الكمالات ومنشأ الآثار من قدرة وعلم و غيرها.