سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - محاذير قبح التجري وأجوبتها
تحقّق موضوعه الخاص يكون القبح فعلياً، ومع إحتماله تكون فعليته تامة حينها تنوجد فاعليته الناقصة، ومع العلم تتحقق فاعلية التامة فتنجيزه.
ومن ثمّ يتضح:
١. إنّ فعلية الحكم بالقبح على الفعل غير منوطة بالعلم.
٢. إنّ الحكم بالقبح الفعلي على متعلّقه لكي يتكامل في مراتب وجوده يحتاج إلى علم، وتحديداً في طور فاعليته التامة فتنجيزه.
والتنجيز عبارة عن قبح مخالفة المخاطب بالحكم للحكم، ويكون في مورد كون الحكم المنجَّز قبحاً بالإتيان بمتعلّقه وعدم تركه.
وهذا القبح حكم عقلي متعلّقه فاعلية الفاعل، وهو المصطلح عليه بالقبح الفاعلي في كلمات الميرزا النائيني، وهو المسبّب عن القبح في الفعل الواقع في سلسلة معلولاته، والمأخوذ في موضوعه العلم ينضم إلى قبح الفعل.
وهذا يعني أنّ القبح في الفعل وإن لم يرهن وجوده بالعلم، إلّا أنه لا يتكامل إلّا بالعلم والقبح في فاعلية الفاعل.
ومثله الحسن، فإنّ الحسن في الفعل وإن كان وجوده الكلّي وفعليته لم ترهن بالعلم، إلّا أنّ تكامله ووصوله مرحلة التنجيز مرهون بالحسن الفاعلي والعلم، فإذا فقد العلم لم يتنجز حسن الفعل وإن كان فعلياً.
ومنه يعرف أنّ الفعل وإن كان قد يكون علّة تامة كالعدل في أن يحكم عليه بالحسن بحيث لا يختلف ولا يتخلف، إلّا أنّ علّيته التامة للحكم الفعلي لا غير، وأما بالنسبة إلى الفاعل فلا يكون الفعل علّة تامة مطلقاً وإنما جزء العلة، والجزء الآخر علم الفاعل بالحسن. [١]
[١] . [س] قبح المخالفة والعصيان من الفاعل مرهون بالعلم بالحكم والمتعلّق أو بالحكم فقط؟ ومعه كيف نفسّر عدم التنجيز في صورة الجهل بالظلم أو بمصداقه مثلًا؟
[ج] نعم، مرهون بالعلم بالحكم و المتعلّق، أي اخذ في موضوع التنجيز العلم بالحكم بمراتبه السابقة والمتعلّق، ولكن ليلتفت إلى أنّ كثيراً من حالات الجهل إنّما تكون من الجهل بمتعلّق المتعلّق كالجهل بالعالم، وهو يرجع إلى الجهل بالموضوع الذي يكون سبباً في الجهل في فعلية الحكم له.