سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - الزاوية الأولى صغرى حكم العقل
٣. زوايا البحث
من مراجعة الأدلّة على التفصيل يتضح أنّ البحث وقع في زوايا ثلاث:
الزاوية الأولى: البحث في صغرى حكم العقل [على حدّ تعبير الميرزا النائيني] أو الكلام في مقام الجعل العقلي [على حدّ تعبير الشهيد الصدر] أي هل هناك مقدّمات عقلية في نفسها تنتج علماً بالحكم الشرعي من دون إعتماد على الشارع أو لا؟
الزاوية الثانية: البحث في مقام الكاشفية [على حدّ تعبير الميرزا النائيني] أو الملازمة بين حكم العقل والشرع [كما عبّر آخرون]، أي بعد الفراغ عن وجود مقدّمات عقلية صالحة للعلم بالحكم الشرعي، يبحث عن وجود ملازمة عقلية بينها وبين الحكم الشرعي وعدمها.
الزاوية الثالثة: البحث في تنجيز الملازمة، بعد الفراغ عن إدراك العقل لها بعد إدراكه للملزومات، فيقع البحث أنّ هذه الملازمة المقطوعة عقلًا هل هي منجّزة أو لا؟
وبعبارة جامعة للزوايا الثلاث: إدّعى بعض ردع الشارع عن الملزوم وآخر عن الملازمة وثالث عن التنجيز.
علماً أنّ أدلّة الأخباريين على شكلين: روائية وعقلية. والروائية سنتركها إلى آخر المطاف بعد حسم النزاع في الزوايا الثلاث عقلياً وعلى صعيد الإمكان أو الإثبات، عندها ننتقل إلى البحث الفقهي النقلي الإثباتي لتحديد مفادات هذه الروايات آخذين بعين الإعتبار ما توصّلنا إليه من نتائج عقلية.
الزاوية الأولى: صغرى حكم العقل [١]
[١] . سيأتي البحث في الزاوية الثانية في صفحة ٢١٧.