سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - جريان البرهان في العلوم الإعتبارية في ما هو تكويني
الإعتبارية، ولكن في ما هو تكويني دون ما هو إعتباري فرضي فيها، بمعنى أنّ العلوم الإعتبارية وإن كان محور البحث فيها هو الإعتبار ولكن لابدّ أن لا نغفل وجود التكوين الذي يحفّ هذا الإعتبار، ومن ثمّ ليست البحوث في العلوم الإعتبارية إعتبارية صرفة.
توضيح الفكرة: إنّ مباديء الإعتبار من الصور الذهنية للمصالح والمفاسد، وإرادة المُنشيء الإنشاء، ونفس الإعتبار [المصدر] بل ومتعلّق الوجود الإعتباري مثل ماهية الملكية كلّها تكوينيات، وأنّ الوجود الإعتباري ينحصر بوجود المعتبر [دون ماهيته فإنها إعتبار منطقي نفس أمري] لا غير، وكثير من البحوث في العلوم الإعتبارية مرتبطة بالأبعاد التكوينية للإعتبار، وبالتالي يستخدم البرهان لحسمها.
فتجد أنّ الآخوند إستدلّ على إمتناع الإستعمال في أكثر من معنى بدليل عقلي، مع أنّ الإستعمال ظاهرة إعتبارية، ولكن لوجود مشكلة في مبادىء الإستعمال التكوينية وهي اللحاظ ولزوم تعدّده وهو مستحيل عقلًا، ومن ثمّ منع الإستعمال في أكثر من معنى.
ونجد الأعلام في كلّ الأبواب الفقهية يبحثون بحثاً عقلياً في ذوات الأبواب وماهياتها، كذا في موضوعات الإعتبار ومتعلّقاته التكوينية.
و بعبارة اخرى: لمّا كان الوجود الفرضي الإعتباري منحصراً بالوجود المعتبر دون مبادئه ودون الآلة الموجدة له [الإعتبار] ودون ذاته وماهيته ودون متعلّقاته، أمكن وبرّر تواجد البرهان في هذه العلوم، لعدم إقتصار هذه العلوم في بحوثها عن الوجود المعتبر فقط. نعم لا موقع للبرهان في الوجود المعتبر لأنه- وكما ذكر العلّامة- مجرّد فرض ووهم لا مطابق له، وواحدة من شروط جريان البرهان الصدق والمطابقة للخارج في القضية المبرهن عليها.
ولكن لابدّ من الإلتفات إلى أنّ الوجود الفرضي المعتبر قد يتكثر مثل إيجادية الإنشاء، ووجود المنشأ وإستحقاق العقوبة، فإنها مجموعة