سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - محاذير قبح التجري وأجوبتها
وبعبارة ثانية: إنّ فاعلية الحكم العقلي التامة مرهونة بالعلم، وليس الفعل المحكوم علّته تامة لها. كذا قبح مخالفة وعصيان وطغيان الفاعل الذي هو التنجيز مرهون بالعلم، وليس الفعل وحكمه إلّا جزء الموضوع لهذا الحكم لا علّة تامة. [١]
فالكمال والنقص في الأفعال [التي هي ملاكات الحسن والقبح] بقطعها عن الفاعل لا فاعلية لها ولا محركية، ومع نسبتها إلى الفاعل يؤخذ العلم في الموضوع فلا تكون علّة تامة حينئذ للحسن والقبح الفاعلي.
حينئذٍ القطع بحكم فعلي للفعل كالقبح، له تأثير على الفعل بمعنى أنه والفعل معاً يشكّلان موضوعاً لحسن أو قبح فاعلية الفاعل.
فإذا كان الإدراك فالقطع خاطئاً كالقطع بالقبح في حالة كون الفعل محكوماً بالحسن واقعاً، كما هي حالة التجري، فيكون هذا الادراك الخاطئ:
١. مانعاً من فاعلية الحسن التامة بل وحتّى من فعليته التامة [لعدم احتماله مع القطع بالخلاف] فيتمحور الحسن ويقف عند الفعلية الناقصة.
٢. مانعاً من الحكم بالحُسن على فاعلية الفاعل وإقدامه وموافقته للحسن الواقعي لعدم تحقّق العلم بالحسن الفعلي بالفعل.
٣. إنّ هذا الإدراك الخاطئ يحقّق موضوع الحكم بالقبح على طغيان الفاعل ومخالفته.
[١] . [س] ذكرتم أنّ متعلّق التنجيز عين متعلّق الحكم الفعلي، ولكن الذي أفهمه أنّ متعلّقه الطغيان لا الفعل المحكوم. وهو الذي ينسجم مع ما تقدّم منكم أنّ التنجيز صفة القطع لا ذات المقطوع به ممّا يعني أنّ القبح لا يتعلّق بالمقطوع به وإنّما بشيء آخر، وهو الطغيان، وموضوع قبحه العلم.
[ج] نعم، متعلّق التنجيز الطغيان، ولكن لا يخفى أنّ حيثية الفاعلية لا تنفك عن الفعل. فالقبح في الفعل في مرتبة الفعلية هو قبح الفاعل في مرتبة الفعلية وهو قبح خفيف يشتد بالعلم، فالتفت.