سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - محاذير قبح التجري وأجوبتها
فعلية وفاعلية وتنجيز، غايته أنّ هذه المراتب تندكّ وتحصل دفعة، بخلاف الحكم بالقبح على الفعل وليس من الأحكام المعلولة للحكم بالقبح على الفعل.
نعم، مع قبح الفعل كالظلم ينبثق منه قبح الطغيان [وهو حكم عملي غير مستقل] يكون موجباً لاشتداد الحكم بالقبح الأول، بل إنّ الحكم بالقبح المستقل على الطغيان يشتد ويمتد- كما ألفتنا- باشتداد وإمتداد الطغيان، فإذا إمتد إلى الفعل المحكوم بالحسن من دون فاعلية وتنجيز مع فاعليته وتنجيزه هو أثر على الفعل وقبحه من حيثية كونه طغياناً لأنّ الفعل لا ينفصل عن الفاعل وبالعكس فقبح الفاعل هذا يكون مع الفعل، وهو في بعض حالاته جانحي وفي الأخرى جارحي، ولا يعقل أن نصور قبح فاعل من دون فعل.
والميرزا النائيني بتفكيكه بين حيثيتي الفعل والفاعل، وعدم تركيزه على قبح الفاعل المستقل أدّى به إلى أن ينتهي إلى هذه النتيجة.
وبكلمة أخيرة: إنّ قبح الفعل في مرتبة الفعلية، هو في الواقع قبح الفاعل في هذه المرتبة؛ لأنّ الفعل ربط في الفاعل، وهذا القبح يشتد مع العلم ففي صورة حسن الفعل والفاعل في مرتبة الفعلية، مع قبح الطغيان المستقل الذي هو قبح الفاعل والمنجّز المشتد سيزاحم حسن الفاعل في مرتبة الفعلية ويأخذ مكانه في الفعل.
كلّ هذا تحليل لرؤية وجدانية إرتكازية بقبح فعل الطغيان من الفاعل بمجرد الهمّ والإقدام واشتداده بالخطوات اللاحقة حتّى يصل الذروة بالفعل الخارجي.
والغريب نفي جهة الفاعلية والإصدار في الفعل، مع أنهم ذكروا أنّ الموجودات الصادرة منه تعالى من حيث هي ظُلمة ومن حيث ربطها حسنة وكمال. ونحن إذا طالعنا الروايات وجدنا أنها تشير إلى إنعكاس حيثية الصدور على الفعل، وتنظر إلى الداعي إلى الفعل، كما يلاحظ ذلك في الأفعال الحسنة كإكرام الفقير والصدقة. والتحليل