سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - الطائفة الثانية
والسيّء، إلّا أنه قد تناقش هذه القرينة بأنّ الظاهر من روايات هذه الطائفة أنّ التفضل من زاويتين:
الأولى: في مقدار ما يكتب لعمل السيّئة وأنه أقل ممّا يكتب لعمل الحسنة فهو تفضل في زيادة ما يكتب للحسنة أو تخفيف ما يكتب للسيّئة أو كليهما.
الثانية: المقابلة بين الهمّين؛ الهمّ على السيّئة بدون عمل والهمّ على الحسنة بدون عمل.
وحينئذ لم يجعل له مقابل العمل كي يحدّد مفهومه من خلال تحديد مفهوم العمل كما هو مقتضى القرينة المذكورة.
وإذا راجعنا ما ذكر في تفسير الهمّ لغة وأنه الأعم من النية أمكن المناقشة من خلال فهم الهمّ الوارد في آية يوسف (وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ) [١] حيث نلاحظ أنه لم يطلق على المقدّمات التي قامت بها زليخا وإنما عنونت تلك المقدّمات بنفس عنوان العمل (غَلَّقَتِ)، (هَيْتَ لَكَ) [٢]، (قَدَّتْ) [٣] ولم تلخص جميعاً بالهمّ ممّا يدلّ على أنّ الهمّ يقصد منه مجرد النية ولكن المشتدّة والشوق الأكيد من دون أن يؤخذ في مفهوم ملابسة المقدّمات.
وبهذا يتعين الفهم الأول للطائفة وأنّ المعفو عنه خصوص النية، وأما ما بعدها من الخطوات العملية فالطائفة تدلّ بالإلتزام على حرمتها مع عدم العفو عنها.
ويعضد هذا الفهم أنّ الطائفة لا تشمل قطعاً من همّ وبادر وعمل التجري، ممّا يعني أنّ العمل لم يقصد من فعل المعصية، إنما هو مع كلّ فعل معنون بالطغيان سواء كان من المقدّمات أم الفعل المتجرى به، إضافة إلى أنّ شبهة تفسير العمل بفعل المعصية هو إقترانه
[١] . يوسف/ ٢٤
[٢] . يوسف/ ٢٣
[٣] . يوسف/ ٢٥