سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧ - الرأي المختار
القطع الطريقي المحض مطلقاً سواء القطع بالحكم أم الموضوع.
والقطع بالجزء الآخر من الموضوع طريقي محض، فالأمارة تقوم مقامه بموجب دلالة دليلها وتكون طريقاً محضاً إليه. [١]
وبما أنّ المعتبر في موضوع الحكم الفقهي هذه الحيثية لا غير كانت الأمارة الواجدة لهذه الحيثية موضوعاً من هذه الحيثية.
إذا اتضح ما ذكرناه نعود إلى الإشكالات التي ذكرت على الكبرى [دلالة دليل التعبد على قيام الأمارة مقام الموضوعي الطريقي الإصطلاحي] لمناقشتها.
مناقشة إشكال الثاني للصدر
فالحق أنه يوجد في أحكام العقلاء علم موضوعي بنحو الطريقية وبكثرة كاثرة.
ففي أحكام العقل العملي طرّاً [بناء على أنها أحكام عقلائية لا تكوينية] أخذ العلم جزءاً من الموضوع فيها على الخلاف في المرتبة التي أخذ العلم جزءاً من موضوعها، وفي الأحكام العقلائية الأخرى أيضاً نلاحظ في كثير منها يشكّل العلم جزءاً من موضوعها مثل جواز التصرف في مال الغير وعقوبة الجناية وأمثالهما.
بل ألفتنا سابقاً إلى أنّ سيرة العقلاء وبناء العقلاء وارتكاز العقلاء يقصد منه لغة القانون، والسيرة والبناء والإتفاق آثار ومسببات عن تلك اللغة ولوازم لها، ومن ثمّ التقسيم الذي نجده في الإعتبار الشرعي إلى تكليفي ووضعي، وظاهري وواقعي وغيرذلك كلّها
[١] . [س] قد يقال: إنّ الحكومة لابدّ أن تكون ناظرة لأثر، وإنّ الحكم الوضعي والتنزيلي لابدّ أن يكون بلحاظ أثر مصحح، وقيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض بالحكم يكون بلحاظ أثر وهو التنجيز المفروض السابق رتبة على جعل الأمارة، وأما قيامها مقام القطع الطريقي المحض بالموضوع الذي أخذ موضوعاً للحكم فلا أثر مصحح له، فلا معنى للجعل والتنزيل منزلته، فإنّ الجزء الآخر [الهلال] لوحده لا أثر له ولا يترتب عليه شيء لأنه ليس الموضوع وحده.
[ج] جيّد، وهو إشكال الشيخ الإصفهاني في مطلق الموضوعات المركبة الطولية. وسنجيب عنه إن شاء اللّه.