سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦ - الرأي المختار
فالقطع بموضوع الحكم طريقي محض دائماً، أخذ موضوعاً في لسان الشارع أو لم يؤخذ. وقد ألفت إلى ذلك الميرزا النائيني، وأنّ الإنقسام إلى طريقي محض وموضوعي إنما هو بالنسبة إلى الحكم الشرعي.
النقطة الرابعة: إنّ العلقة المذكورة بين القطع الموضوعي الطريقي وبين الجزء الآخر وهي العلقة الطريقية المحضة هي بنفسها أخذت من قبل الشارع موضوعاً وقيداً وشرطاً في وجود الحكم وفعليته.
من هنا يتبلور أنّ هذا العلم الموضوع له إضافتان:
الأولى: إلى الجزء الآخر من الموضوع الشرعي، وهو علم طريقي محض.
الثانية: إلى الحكم الفقهي وهو موضوع له، ولم يؤخذ في موضوع الحكم الفقهي شيء وخصوصية غير إضافته وعلقته مع الجزء الأول وهو الطريقية المحضة، وهو لا يناقض قاعدة الإحتراز كما تقدّم.
وقد ألفت الشيخ العراقي إلى النقطتين الثالثة والرابعة حيث ذكر أنّ العلم بلحاظ الجزء الآخر من الموضوع محرز ظاهري. وهذه هي النقطة الثالثة حيث إنّ المعيار طريقيته المحضة، ومن ثمّ لابدّ من إصابته وإلّا لم يتحقق الموضوع، وهذا هو المقصود من الإحراز الظاهري.
و هذه العلقة الإحرازية لها دخل واقعي في الحكم الفقهي، وهذه هي النقطة الرابعة. وحينئذ إذا دلّ دليل [والكلام ما زال للشيخ العراقي] التعبد على القيام فهو حاكم ظاهراً بالنسبة للعلم بالقياس إلى الجزء الآخر [الهلال]، وحاكم واقعاً بالنسبة للعلم المأخوذ في الحكم الفقهي.
من هذه النقاط الأربعة يفهم سرّ دلالة دليل التعبد وظهوره في قيام التعبد مقام القطع الموضوعي بنحو الطريقية الإصطلاحية، حيث دلّ على أنّ ملاك الحكم الجعل لحفظ الواقع، ومن ثمّ دلّ على قيامه مقام