سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - الآيات
٣. التجري لا يخص صورة العلم، فيتصور في الإحتمال والظن مع عدم المعذّر الذي يكون منجّزاً للمحتمل والمظنون، فيكون العمل خلافاً للمنجّز مستنداً إلى غير العلم فيكون مشمولًا بالآية.
وفي مثل الطغيان حيث إنه قبيح عقلًا لا تجري فيه البراءة العقلية بل ولا الشرعية، فيكون فعله فعلًا بلا علم.
٤. لو سلمنا جدلًا أنّ ما علم حرمته غير مشمول بالآية، إلّا أنّ ما
علم حرمته في صور التجري هو الفعل الجارحي، وأما الفعل الجانحي [الطغيان] فلم تعلم حرمته فيكون مشمولًا بالآية.
إن قلت: مفاد الآية الأولى مطابقةً المحاسبة، والتزاماً حرمة أفعال النفس التي ثبت من خارج أنها ذميمة كالطغيان.
قلت: إنّ الحرمة مشتدّة أو أنّ المجموع من الإرادة والفعل حرام شرعاً، كما ذكر الشيخ العراقي والشيخ الإصفهاني أنّ المجموع من إرادة الفعل قبيح عقلًا.
وقد يقال: إنه مع عدم العلم بحرمته تجري البراءة فلا يكون حينئذ مشمولًا بالآية، وتكون قاصرة عن إثبات حرمته ولا يكون فعله بغير علم لوجود المعذِّر الحجّة.
فالجواب: إنّنا لا نريد الإستدلال بهذه الآية وحتّى الآية السابقة بمفردها على حرمة التجري والطغيان، وإنما الذي نريده بالدقة:
١. إنّ ظاهرة كلّ من الآيتين أنّ فعل القلب والفعل الجانحي الداخلي، محلّ محاسبة ومورد سؤال وله أحكام على حدّ الفعل الجارحي، وهو ظاهر بوضوح من الآية السابقة ومن هذه الآية بقرينة الفؤاد.
٢. إنّ المحاسبة والسؤال حيث أنهما حدّدا من الولي في مقام التشريع [إعتماداً على الأصل في كلام المولى أنه للتشريع ما لم يكن مانع أو قرينة على الخلاف] فهما يدلان بالإلتزام على حكم شرعي، وهو الحرمة بقرينة التهديد المستبطن في الآية الأولى والثانية، وقرينة